زبانية . احتاطوا به ، وقالوا له : لئن لم ترد الشيخ حسن وإلّا أهلكناك ، بعث السلطان خلف وزيره الكبير صفى الدين ابن شكر .
وقال : هؤلاء الطائفة أنت تعرفهم ، وهم يعرفونك ، ما أعرف رجوع الشيخ حسن إلا منك ، فخرج إليه الصاحب صفى الدين واسترضاه ويسأله الرجوع ، رجع ومات بدمياط سنة حوصرت في زمان الملك الكامل ، نفع اللّه به ، وكان السلطان ليلة رأى في المنام يمثل له للشيخ حسن في الرؤيا فلما رجع طلب الاجتماع به فقال الشيخ حسن : لا سبيل لذلك فلهج السلطان في طلبه ، قال الشيخ : قال رآني فتذكر السلطان أنه « 1 » رآه .
الشيخ أبى عبد اللّه القرطبي
ورأيت منهم الشيخ الجليل أبى عبد اللّه القرطبي ، أجل أصحاب الشيخ القرشي ، رضى اللّه عنهم ، كان كبير الشأن ، عظيم الحرمة بين الشيوخ والعلماء ، وعند الملوك ، وآخاها الملك العادل وعظمه الملك الكامل ، وكان يمشى إلى زيارته ، وكان أكثر إقامته بالمدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام .
وكان له بالنبي ، صلّى اللّه عليه وسلم ، وصلة وأخوته ورد سلام وحمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رسالة للملك الكامل ، وتوجه بها الشيخ أبو عبد اللّه القرطبي إلى مصر ليؤديها ، ونزل في الرصد ، وجاءه الملك الكامل ، وتصاغر له ، وعظم شأنه ، وسمع رسالته وقام بحكمها ، وقضى جميع حاجات كان تقاضاها ودعا للمدينة ، ثم جاء إلى مكة ، وكان بها الشيخ ابن القسطلاني أخوة من صحبه الشيخ القرشي ، فخلى الشيخ
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 56 .