بد أن تقولوا لي وأمنهم وبسط نفوسهم ، قالوا له : رخامك بعناه ورخمناها من رخام الجامع .
الإمام السهروردي يزور الشيخ الكردي
ولما جاء الشيخ الإمام السهروردي إلى دمشق في رسالة الخليفة للملك العادل بالخلعة والطوق وغيره ، قال لأصحابه : أريد أزور عليّا الكردي ، قال له الناس :
يا مولانا ، لا تفعل أنت إمام الوجود ، وهذا رجل لا يصلى ويمشى مكشوف العورة أكثر أوقاته ، قال : لا بد لي منه .
وكان الشيخ على الكردي مقيما بدمشق ، مقيما بالجامع ، فدخل عليه موله يقال له : ياقوت ، فساعة دخوله من الباب خرج على من دمشق وسكن جبانتها بالباب الصغير ، ما دخلها إلى أن مات ، وياقوت فيها يتحكم ، ورأيت هذا ياقوت بالجامع بعد خروجه على منه ومن البلد ، فقال للشيخ شهاب الدين : هو في الجبانة ، فركب بغلته ومشى في خدمته من يعرفه موضعه ، فلما وصل إلى مكانه ترجل وأخذ يمشى إليه .
فلما رآه على الكردي قد قرب منه فقسر بعورته إليه ؛ فقال الشيخ شهاب الدين : ما هذا شئ يقصدنا به ، لا بد لنا منك ، أنا ضيفك ، فأقبل عليه ، وجلس معه ، وإذا بحمالين « 1 » جاءوا عليهم مأكول معتبر ، قيل لهم : من تريدون ؟ قالوا :
الشيخ على الكردي ، فقال : هاتوه قدام ضيفي ، وقال للشيخ شهاب الدين : لنا قلت أنك ضيفي بسم اللّه ، كل هذه ضيافتك ، فأكل الشيخ ، وكان يعظم شأنه .
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 54 .