الموجد الحق ، وإدراك تميز « 1 » بعضها عن البعض على نحو تعيّنها وتميّزها في علم الحق الأحدي الذاتي أزلا وأبدا على وتيرة واحدة متعذر أيضا . ومن جملة الأمور التي لا تستقلّ العقول بإدراكها « 2 » معرفة سرّ ترتيب طبقات العالم وأحكامه وخواصّه الكليّة وسبب انحصار كلّ صنف وجنس ونوع في عدد خاص واختصاصها أيضا بأوقات مخصوصة وبقاع مخصوصة « 3 » وأحوال مخصوصة وامتياز كل منها بعد الاشتراك مع الغير في أمور شتى بصفات وخواص « 4 » لا يشاركه فيها نوع أو صنف آخر . وكذلك معرفة العلّة الغائيّة من إيجاد العالم بالنسبة إلى مجموعه وبالنسبة إلى جملة من الأجناس والأنواع ولوازمها مما « 5 » يصدق عليه اسم الجملة وبالنسبة إلى كل قطر وموطن وشريعة « 6 » وعالم « 7 » ومرتبة ونحو ذلك ، فإنّ عجز العقول البشرية عن إدراك حقائق هذه الأمور من حيث الفكر والنظر واضح لدى كل مستبصر منصف .
ثم نقول : فلمّا رأى المستبصرون من أهل اللّه ما ذكرنا واستقروا أيضا ما في أيدي الناس من العلوم ، وجدوها ظنونا وتخيلات - وإن كان بعضها أقوى من بعض - ولم يجدوا شيئا منها يقوم على ساق . ولا يجتمعون في الحكم على شيء بحكم يقع بينهم عليه الاتفاق ما خلا أكثر المسائل الرياضية الهندسية ، لكون براهينها حسّية . لكن لمّا لم تتجاوز مرتبة هذا العلم وغايته معرفة المقادير والمساحات ، لم ترض نفوسهم « 8 » بالوقوف عنده والتهمم
هامش
( 1 ) تمييز حح .
( 2 ) بإدراكه س حح ش .
( 3 ) - س حح ش .
( 4 ) وأحوال حح .
( 5 ) عما س ش .
( 6 ) شريطة س ش 1 .
( 7 ) وشريعة وعلم ش .
( 8 ) نفوس الموهلين للكمال ص .