المستبصرين بأول وهلة . وأما فيما لوّحت به في شأن « 1 » الصفات والفعل والصدور ونحو ذلك من محارات « 2 » العقول ، فبيّن أيضا بأيسر « 3 » تأمّل وتدبّر ، كالخواص والآثار الناتجة من امتزاجات القوى المزاجية الطبيعية ، والحاصلة أيضا من الممازجات الواقعة بين القوى الفلكية والتوجّهات الملكية وبين النفوس البشرية والقوى الطبيعية السفلية . فإنّ كلّ مستبصر « 4 » يعلم أنّ الأفكار البشرية تعجز عن معرفة حقائق هذه الأمور وأمثالها ، وسيّما في معرفة ما قدمنا ذكره في شأن « 5 » صفات الحقّ وكيفية إضافتها إليه . فإنه سبحانه لمّا كان ثابت الأصالة والإحاطة بالعلم والذات ، لزم أن يكون حكم كل ما ينسب إليه من صفات الكمال ، كليا إحاطيا شامل الحكم . وتعقّل صفات الحق في عرصة الفكر الإنساني من حيث الإطلاق الحقيقي متعذر ، فإنّ الإنسان لا يدرك ما يدرك « 6 » إلا متعيّنا متقيّدا في مقامه النظري بحسب قوته الفكرية . ولا ريب في أن الحق من حيث ذاته ومن حيث صفاته وأسماؤه ليس كذلك ، أي ليس تعيّنه في نفسه أو تعين صفاته مضافة إليه أو متعقّلة « 7 » الانفراد عن ذاته كهي في تصوّر المتصوّرين لها « 8 » في أذهانهم وبأفكارهم . فليس إدراك الإنسان لما يدركه من هذه الأمور مطابقا لما هي عليه في تعقّل الحق . وهكذا هو شأن الإنسان في معرفة حقائق الموجودات في مقام تجردها ، فإنّ تعقّلها « 9 » قبل التلبس بالوجود الحاصل لها من فيض
هامش
( 1 ) بيان س ش .
( 2 ) مجارات س .
( 3 ) فبيّن أيضا بأيسر : فبأيسر ص .
( 4 ) متبصر ش : متبصرا س .
( 5 ) تبيان س ش .
( 6 ) يدركه ش .
( 7 ) متعلقة حح .
( 8 ) - ش .
( 9 ) تعلقها ش ( تعقلها ش 2 ) .