الفنون التي يظنون أنها علوم حقيقية . فإنّ كلّا منهم إنما يصرف عمره ووقته وهمّته في تحصيل علم ما من تلك العلوم التي متعلّقها الكون لاختياره له على غيره من الفنون وشرفه لديه ورغبته فيه الموجبة « 1 » لاشتماله عليه اعتقادا منه في عظم جدواه عاجلا أو آجلا موقّتا أو غير موقت أو * المحبة غير معلّلة ولا معلومة السبب « 2 » .
[ فصل في بيان أحوال طبقات الناس في طلب العلوم التي تستقلّ العقول ادراكها ]
فصل في بيان أحوال طبقات الناس في طلب العلوم التي تستقلّ العقول بإدراكها من حيث نظرها وفكرها ومن حيث القوى المزاجية والآلات البدنية والتي « 3 » لا تستقلّ بإدراكها وصورة امتياز الطبقة العليا المشار إليها من قبل وفيما بعد أيضا وانفرادها من بين باقي الطبقات المتفرّعة من الطبقة الوسطى والتي تليها مما « 4 » سأشير إليه إن شاء اللّه تعالى « 5 » .
لمّا حاول الناس تحصيل العلوم وخاضوا في طلب معرفتها بالقوى والآلات حتى أدركوا من القسم الأول من القسمين المذكورين ما أدركوا « 6 » ، وإن لم ينتهوا إلى حقيقته ومعرفة جليّة الأمر فيه على ما هو عليه ، تفاوتوا فيما أدركوه تفاوتا كثيرا بحسب تفاوت إدراكاتهم وأمزجتهم وأغراضهم التابعة لاستعداداتهم . فتامّ وأتمّ منه « 7 » وناقص وأنقص منه على ما سأشير إلى نبذ من أحوالهم فيما بعد إن شاء اللّه « 8 » .
والقسم الثاني الذي قلنا إنه ليس مما تستقلّ العقول البشرية ابتداء
هامش
( 1 ) الموجبة أو المحبة غير معللة ولا معلومة السبب س حح .
( 2 ) أو . . . السبب : - س حح .
( 3 ) وهي ص .
( 4 ) بما س حح .
( 5 ) - ص س .
( 6 ) مقدارا ما ص .
( 7 ) - ش .
( 8 ) إن شاء اللّه : - ش .