هذا هو الثابت كشفا ، وشرعا . ووجه تقرير « 15 » هذا من جهة العقل المنوّر بنور اللّه ، هو أنّه « 16 » لمّا لم يجز عقلا ، أن يتعقّل في الحق جهتان مختلفتان ، لكونه واحدا من جميع الوجوه ، وجب أن يكون الارتباط المتعقّل ، بينه سبحانه وبين الموجودات ثابتا ، من حيث « 17 » الحق من وجه واحد . ولما كانت الكثرة من لوازم الممكنات ، وصفاتها الذاتية ؛ وأول صورة الكثرة ، وأقلّها الاثنينية وجب أن يكون ارتباط كل ممكن بالحق من حيث الممكن من جهتين ؛ الجهة الواحدة وجه « 18 » إمكانه . والأخرى وجه وجوبه ، من حيث سبق العلم بكونه . ولابدّ ووجب أن يكون الغلبة من الوجه الذي يلي الحقّ للوحدة « 19 » ، وأحكام الوجوب المعبّر عنها بالأسماء ، كما يجب أن يكون الغلبة للكثرة من الوجه الآخر ، « 20 » وانفتاح باب الوجه الخاصّ الذي قلنا : إنه لا واسطة فيه موقوف على استهلاك أحكام الكثرة ، والامكان في وحدة الحق ، وأحكام وجوبه « 21 » ، فافهم .
ولما كان نبيّنا عليه السلام « 22 » أكمل الخلق . وكان هذا الباب الرافع لأحكام الوسايط بين العبد وربّه / ، مفتوحا عليه كان ينطبع في قلبه ، بسرّ قوله : ما وسعني أرضى ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن التّقىّ النّقىّ . « 14 » . من علم ربّه ما يريد الحق أن يخبره به ليخاطب بذلك أمّته ، كما قال تعالى :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 15 » . فإذا جاءه ذلك الكلام من
هامش
( 15 ) - ع : تقدير
( 16 ) - ش ، ع ، : - لمّا
( 17 ) - ش : جهة
( 18 ) - ع ، ق : وجهه
( 19 ) - ع : للوجده فهو غلط
( 20 ) - ع : ف
( 21 ) - ع : وأحكامه ووجوبه
( 22 ) - ع : عليه الصلاة والسلام
( 14 ) - أنظر كشف الخفاء للعلجونى ، 2 / 195
( 15 ) - سورة النحل ( 16 ) ، الآية : 44