الحديث السادس والعشرون « * » [ سرّ أن النبي إذا التفت إلى أحد التفت بكله ]
ثبت في الصّحيح عن رسول اللّه صلعم ، أنّه لم يكن يلتفت ، يعنى « 1 » أنّه لا يلوى عنقه ، وكان إذا التفت التفت جميعا ، يعنى بكلّيته « 1 » .
كشف سرّه ، « 2 » وإيضاح معانيه :
اعلم « 3 » من المسايل التي اتفقت عليها المحقوقون « 4 » والشرايع ، أنّ كمال الانسان في التخلق بأخلاق اللّه ، وطلب التحلّى ، والتشبّه بصفات جنابه العزيز . ولا شكّ في وحدانية الحق ووحدة فبضه ، وتوجهه لايجاد ما يريد ايجاده . فتوجّهه إلى ايجاد النّملة كتوجّهه إلى ايجاد العرش والكرسي ، لأنّه منزّه عن أن يتوهّم فيه جهات مختلفة تشين من صرافه وحدته . إذ لا كثرة هناك ، ولا تجزية ، ولا تبعيض ، فالتعدّد ، والكثرة ، والاختلاف ، وأمثال ذلك من صفات الممكنات القابلة لفعله ، والظاهرة بفيضه « 5 » وتوجّهه الوحداني .
ولمّا كان الأمر كذلك وجب على كلّ متخلّق بأخلاق ربّه أن
هامش
( * ) رقم هذا الحديث في نسخة : ش ، اثنان وعشرون . وفي نسخة : ع خمسة وعشرون .
( 1 ) - ش : بمعنى
( 2 ) - ع : سرّ هذا الحديث
( 3 ) - ش : + أنه
( 4 ) - ش : العقول
( 5 ) - ش : لفيضه
( 1 ) - رواه الترمذي ، في كتاب المناقب ، 8 .