جهة الوسايط بصور الألفاظ ، والعبارات التي استدعتها واستجلتها أحوال المخاطبين كان يبادر عليه « 23 » بالنطق به لعلمه بمعناه بسبب تلقيه إيّاه ، من حيثية اللاواسطة « 24 » لينفّس عن نفسه ما يجده من الكربة والشدّة التي يلقاها مزاجه من التنزّل الروحاني . فإن الطبيعة تنزعج « 25 » من ذلك للمباينة الثابتة « 26 » بين المزاج وبين الروح الملكي . فقوله تعالى :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
« 16 » ، الآية . تعليم ، وتأديب . فأما التأديب ، فإنّه لمّا كان الآتي بالوحي من اللّه جبرائيل « 27 » عليه السلام ، فمتى بودر بذكر ما أوتى به كان كالتعجيل له ، وإظهار الاستغناء عنه ، وهذا خلل في الأدب بلا شكّ ، سيما مع المعلّم المرشد .
وأمّا وجه التعليم ، فهو من جهة أن الخلق المخاطبين بالقرآن حكم ارتباطهم بالحق من جهة سلسلة الترتيب والوسايط هو الظاهر السلطنة فيهم « 28 » . لأن باب الجهة الأخرى مسدود على الأكثرين منهم . فلا يفهمون عن اللّه إلا من الجهة المناسبة لحالهم . وهي جهة الوسايط والكثرة الامكانية ، كما سبق التنبيه عليه . وإليه الإشارة بقوله :
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ
« 17 » .
وبقوله :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
« 18 » . وأخبر سبحانه عن رتبة القرآن في مقام رفع الوسايط فقال :
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ
« 19 » . يعنى القرآن
هامش
( 23 ) - ش : + السلام ؛ ع : عليه الصلاة والسلام
( 24 ) - ش ، ع : حيثيته إلا واسطة
( 25 ) - ش : ينزعج
( 26 ) - ق : - الثابتة
( 27 ) - ش : جبريل
( 28 ) - ق : لهم
( 16 ) - سورة القيامة ( 75 ) ، 16
( 17 ) - سورة مريم ( 19 ) ، الآية : 97
( 18 ) - سورة الزخرف ( 43 ) ، الآية : 3
( 19 ) - نفس السورة : الآية : 4