النفس ، وكانت هيئة الدماغ صحيحة ، والمزاج مستقيم « 165 » كانت رؤيا من اللّه ، وكانت في الغالب لا تعبير لها . لأن عكس العكس ظاهر بصورة الأصل . وهكذا « 166 » رؤيا أكثر الأنبياء « 167 » . وهذا هو السبب في عدم تأويل الخليل عليه السلام رؤياه ، وأخذه لظاهرها « 168 » .
ومن صار قلبه مستوى الحق لا ينطبع في قلبه غالبا أمر من خارج .
بل من قلبه يكون المنبع ، والانطباع الأوّل في الدّماغ . ولمّا « 169 » اعتاد الخليل الحالة الأولى ، وشاء الحقّ أن ينقّله إلى مقام من وسع قلبه الحقّ كان « 170 » الانطباع ما انبعث من « 171 » قلبه الالهىّ إلى دماغه انطباعا واحدا ، فلم يظهر بصورة الأصل ، فاحتاج إلى التأويل المعرب عن الأمر المراد بذلك التصوير على نحو نعيّنه في العالم العلوىّ ، وذوات العقول ، والنفوس ، تعيّنا روحانيا ، أو على انبعاثها من القلب متوحّد الكثرة ، بصفة أحديّة الجمع . فاعلم ذلك ، وأمعن التأمّل فيه . فإن هذا الفصل يتضمّن علوما خفيّة يعلم منها تفاوت مراتب النفوس ، ودرجاتها وسبب إدراكآتها السقيمة ، والصّحيحة ، ويعلم الفرق بين الخيال المقيّد ، والمثال المطلق ، ويعلم نسبة كلّ واحد منهما إلى الآخر ، وإلى الحقّ . فإن كلّ خيال مقيّد هو حكم من أحكام الاسم الباطن تجسّد في عالم المثال المطلق تجسّدا صحيحا ، لصحّة العلم ، والقوى المحاكية « 172 » ، وتجسّد في كلّ خيال مقيد هنا ، بحسب القوّة المصوّرة ، وبحسب المحلّ ، وبحسب أحوال المدرك . والغالب عليه من الصفات زمان
هامش
( 165 ) - ع : مستقيما
( 166 ) - ق : + هو
( 167 ) - ش : عليهم السلام ، ع : عليهم الصلاة والسلام
( 168 ) - ش ، ع ، ق : بظاهرها
( 169 ) - ش : كأن
( 170 ) - ش ، ع : - ال
( 171 ) - ع : في
( 172 ) - ش : المحاكئة