ذلك « 14 » ، بمّا أخبرت به الشريعة ، وإلى عالم المثال ترقّى المتروضون في معارجهم الروحانية الحاصلة بالانسلاخ ، من هذه الصّور الطبيعية العنصرية ، واكتساء أرواحهم المظاهر الروحانية . وهكذا هو شأن روح الانسان ، مع جسمه الطبيعي العنصرىّ الذي يدبّره . ويشتمل عليه علما ، وعملا . فإنّه لمّا كانت المباينة المشار إليها ، ثابتة بين روحه ، وبدنه . وتعذّر الارتباط الذي يتوقف عليه التدبير ، ووصول المدد إليه خلق اللّه « 145 » نفسه الحيوانية برزخا بين البدن ، والروح المفارق . فنفسه الحيوانية من حيث انّها قوة معقولة .
هي بسيطة تناسب « 146 » الروح المفارق ، ومن حيث أنّها مشتملة بالذات على قوى مختلفة متكثرة منبثّة في أقطار البدن ، متصرفة بتصرفات مختلفة ، ومحمولة أيضا ، في البخار الضّابى « 147 » الذي في التجويف الأيسر ، من القلب الصنوبري ، تناسب « 148 » المزاج المركّب من العناصر ، فحصل الارتباط ، والتأثر والتأثير ، وتأتّى وصول المدد ، كما قلنا ، والتدبير . وإذا وضح هذا ، فاعلم أنّ القوة الخياليّة التي في نشأة الانسان من كونه ، نسخة من العالم بالنسبة إلى عالم المثال المطلق ، كالجزء بالنسبة إلى الكلّ ، وكالجدول بالنسبة إلى النهر الذي هو مشرعه . وكما أن طرف الجدول / الذي يلي النّهر متّصل به . كذلك عالم خيال الانسان « 149 » من حيث طرفه الأعلى متّصل بعالم المثال . لكنّ الناس في ذلك من وجه ، على قسمين .
قسم ، لا يعرفون ذلك الارتباط . ولا يشعرون به ، ولا يستشرفون عليه . وهم جمهور الناس .
هامش
( 145 ) - ع : + تعالى
( 146 ) - ش ، ع : يناسب
( 147 ) - ش : الضّبابى
( 148 ) - ق : يناسب
( 149 ) - ق : الخيال الانساني
( 14 ) - أنظر صحيح البخاري ، رقاق ، 51 ، وابن حنبل ، 1 / 460 .