الأجسام . وكان الامداد الرّبانىّ الواصل إلى الأجسام ، موقوفا على توسط الأرواح ، بينهما وبين الحق ، وتدبيرها أعنى تدبير الأجسام ، مفوّض إلى الأرواح . وتعذّر الارتباط بين الأرواح والأجسام للمباينة الذاتية الثابتة ، بين المركّب ، والبسيط . فإن الأجسام كلّها . مركبة ، والأرواح بسيطة . فلا مناسبة بينهما ، فلا ارتباط ، وما لم يكن « 137 » ارتباط . لا يحصل تأثير ، ولا تأثّر ، ولا إمداد ، ولا استمداد . فلذلك خلق اللّه عالم المثال برزخا جامعا ، بين عالم الأرواح ، وعالم الأجسام ، ليصحّ ارتباط أحد العالمين بالآخر . فيتأتّى حصول التأثر التأثير ، ووصول « 138 » الامداد والتدبير . فبعالم المثال وخاصيته يتجسّد / الأرواح ، في مظاهرها المثالية المشار إليها ، بقوله « 139 » :
فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
« 10 » . وبقوله عليه السلام « 140 » : وأحيانا يتمثّل لي « 141 » الملك رجلا « 11 » . ومن ذلك قوله عليه السلام « 142 » ، في أمر الجنّة والنار : مثّلت لي الجنّة والنّار آنفا ، في عرض هذا الحائط « 12 » . وقوله في حديث القيامة في حقّ « 143 » مانع الزكاة : إنّه يمثّل له ماله شجاعا أقرع « 13 » ، الحديث .
وفي رواية صحيحة أيضا : يخيّل « 144 » له عوض يمثّل له ، وأشباه
هامش
( 137 ) - ع : يمكن
( 138 ) - ق : حصول
( 139 ) - ع : + تعالى
( 140 ) - ع : عليه الصلاة والسلام
( 141 ) - ق : بي
( 142 ) - ع : عليه الصلاة والسلام
( 143 ) - ق : + من يمنع
( 144 ) - ش ، ع : تخيل
( 10 ) - سورة مريم ( 19 ) ، الآية : 17
( 11 ) - رواه البخاري فيكتاب بدا الوحي : 2 والموطأ في كتاب مسي القرآن : 7
( 12 ) - رواه البخاري في كتاب الفتن ، 15 ، وكتاب الدعوات ، 34 ومسلم في كتاب الفضائل 137 ، وابن حنبل ، 3 / 177 ، 218 ، 254 .
( 13 ) - رواه البخاري في كتاب الزكاة ، 3 ، وتفسير سورة ، 3 ، 14 ، وابن ماجة ، في كتاب ، الزكاة ، 2 ، والموطأ في كتاب الزكاة ، 22 ، وابن حنبل ، 2 / 355 .