فموجب ظهور الخلاف في الوجود بين الخلق والاتفاق ، والاجتماع ، والافتراق ، هو هذا الأصل . فاستحضره لتفهم به وبما ذكرته في هذا الفصل ما ترجّمت عليه في أوّله .
واعلم أن قلة الاجتماع بين الناس يقظة / ومناما وكثرته راجعتان إلى قوة الخلاف الثابت بينهم وضعفه . فإنّ المخالف لك مثلا ، هو الّذى تماثله « 120 » من وجه ، وتباينه « 121 » من وجه آخر ، أو وجوه . وهكذا « 122 » يكون إذا كانت أحكام ما به الاتحاد ، يقرب أن يضاهى في القوّة ، أو الكثرة العددية أحكام ما به الامتياز . فيكون حكم الاتفاق ، والاجتماع في القلّة ، والكثرة بحسب القرب من تساوى قوى الأحكام المذكورة ، وبعدها .
وكلّما زاد القرب كثر الاجتماع ، والاتفاق ، ويكون الأمر بالعكس ، إذا ضعف حكم القرب . ومتى غلبت أحكام ما به الامتياز على أحكام ما به الاتّحاد كان التضاد والنّفار « 123 » ، وقد يقوى طرف ما به الاتحاد ، فيقوى المحبّة بحيث لا يكاد الشخصان يتفرّقان « 124 » ، ويتخالفان ، فافهم .
ثمّ اعلم أنّك متى أمعنت النظر فيما ذكرته في هذا الفصل ، وما أسلفته من قبل عند الشروع في شرح هذا الحديث ، واستحضرت ما نبّهتك علمه ، من أحكام المناسبات ، وأصولها الخمسة ، وصور الهيئآت الاجتماعية المتحصّلة أوّلا ، والواقعة بين أحكام الوجوب ، وأحكام الامكان ، والمتعقّلة بالحصول أيضا ، من أحكام الصفات ، والأفعال ، والأحوال ، وساير ما مرّ ثانيا ، وتذكّرت أيضا ما ذكر في درجات الاعتدالات المتعقل « 125 » ، تعيّنها في
هامش
( 120 ) - ش ، ع : يماثله
( 121 ) - ش : يناسبه
( 122 ) - ق : هذا
( 123 ) - ع : التفارّ
( 124 ) - ش ، ع : يفرقان
( 125 ) - ش : المتعقلة ، فهو الأصح