سماء الدّنيا هو فلك القمر ، وعيسى في الثّانية ، ويوسف في الثّالثة الّذى هو فلك الزّهرة ، وإدريس في فلك الشّمس ، وهارون في الخامسة ، وموسى في السّادسة ، وإبراهيم في السّابعة « 8 » .
فهو أخبار عن صور مناسباتهم بذلك الفلك ، وتعريف مراتب مظاهرهم النّاتجة من أعمالهم ، وأخلاقهم ، وصفاتهم المكتسبة ممّا انعجن فيهم ، من قوى الأفلاك ، وتوجهات الأملاك ، وحصلت الغلبة لبعض ملك القوى ، والآثار على البعض ، في كلّ منهم حال اجتماعها فيه ، وحيازة نشأته لها ، وإلّا فمن البيّن : أنّ الأرواح غير متحيّزة ، فكيف يوصف « 98 » سكناها « 99 » في السماوات ، فاعلم ، ذلك .
فالسرّ في كل اجتماع واقع بين شيئين ، أو أشياء ، هو المناسبة .
وللمناسبة خمسة أصول حاصرة « 100 » كلّيّة . فالمناسبة تثبت « 101 » بين الأشياء ، إمّا من حيثيّة الاشتراك في صفة مّا ، أو صفات أو في حالة مّا ، أو أحوال ، أو الأفعال « 102 » ، أو الاشتراك في المراتب ، أو يكون المناسبة من حيث الذات ، وانحصر الأمر . فكل مناسبة تتعقّل « 103 » بين شيئين ، أو أشياء ، فإنّها لا تخرج عن هذه الأصول الخمسة وما عداها من المناسبات المتعقلة ، بين الخلق . فمتفرعة عن هذه الأصول . والمناسبة في نفس الأمر عبارة عن كلّ أمر جامع بين شيئين أو أشياء « 104 » ، يتماثل « 105 » في الاتصاف بأحكامه ،
هامش
( 98 ) - ع ، ق : توصف
( 99 ) - ش ، ع ، ق : + ب
( 100 ) - ش : حاضرة
( 101 ) - ق : ثبتت
( 102 ) - ع : - ال
( 103 ) - ش : يتعقّل
( 104 ) - ق : + ال
( 105 ) - ع ، ق : تتماثل
( 8 ) - راجع الجامع الصحيح للبخاري ، في كتاب التوحيد 27 ، وكتاب الأنبياء 22 ، 41 ، وكتاب تفسير سورة ، 17 ، ومسلم في كتاب الايمان 262 - 268 ، والترمذي في كتاب الصلاة ، 45 وما أسبه إلى ذلك .