تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأربعين حديثا — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فالأرواح العالية الخالية عن أكثر أحكام الكثرة والامكان لقرب تسبتها من الحضرة الوحدانية الالهيّة ، هي أشرف . والانسان الحقيقي الكامل بالفعل ، أجمع ، وأكمل ، وأمكن في نقطة وسط دايرة « 91 » الوجودية والمرتبيّة ، وأعدل . وكل فلك من الأفلاك ، وعالم من العوالم ، فهو محلّ ، ومظهر ، لضرب مّا من ضروب الاعتدال . وكلّ ضرب مشتمل على درجات تتعيّن « 92 » بالهيئآت الاجتماعية المحصّلة ، من ثمرات الصفات ، والقوى ، والأفعال ، والتوجهات ، والامتزاجات المجتمعة هناك . فإنّه كما أن هذا العالم السّفلى ، مرآة « 93 » للآثار ، والقوى ، والخواصّ المودعة في العالم العلوي . فكذلك العالم العلوىّ على اختلاف طبقاته ، مرآة تتعيّن « 94 » من كلّ طبقة منه نتايج القوى ، والآثار التي تنزّلت منه ، وانعجنت في نشأت أهل هذا العالم ، ثم انفصلت وعادت إلى ما منه انبثّت بصورة غير صورتها الأولى ، وسيّما نتائج الصّفات ، والأفعال ، والتوجهات الصادرة ، من الانسان الذي هو نسخة من الجميع ، ومرآة ينطبع فيها قوى كل عالم ، وآثار كل فلك وتوجّه « 95 » كل ملك ويتفاوت نسبته إلى كل فلك وعالم بحسب غلبة ما انعجن من القوى ، والخواصّ ، فيه من ذلك الفلك ، في أوّل تكوينه ، وفي أثناء توجّهه ، وترقياته ، بعلمه ، وعمله « 96 » ، وأخلاقه ، واستعداداته الوجودية المستفادة ، بواسطة نشأته ، / وبحسب حظّه من الاعتدال الخصيص بالكمّل . وإلى هذا أشار النّبىّ عليه السلام « 97 » بقوله : في حديث الاسراء : أنّه رأى آدم في
هامش
( 91 ) - ع ، ق : + ال ( 92 ) - ع : معين ( 93 ) - ق : مرأت ( 94 ) - ع : يتعين ( 95 ) - ش : برجه ( 96 ) - ق : علمه ( 97 ) - ش ، ع ، ق : صلى اللّه عليه وسلم