تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأربعين حديثا — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
أو ينسخ بعض أحكامه ، دون البعض . وسبب تعدى آثار الأرواح الفعالة والأسماء الإلهية إلى عالم / الكون ، والفساد بواسطة عالم المثال ، ونسبة خيال الانسان من عالم المثال ، وصورة تعدى أحكام روحه إلى عالم حسّه ، بعد المرور على مرتبة خياله . وأبيّن أيضا ، إن شاء اللّه ، أنّ الحضرات الإلهية ، والمراتب الامكانية ، مرآء « 62 » للهيئآت الاجتماعية الواقعة ، بين آثار الأسماء الإلهية المعبّر عنها ، بأحكام الوجوب ، وبين قابليات قوابلها ، من الممكنات التي هي محالّ آثارها ، بحسب استعداداتها « 63 » ، ومراتبها الغير المجعولة . وأذكر في أثناء الكلام على هذه الأمور ، إن شاء اللّه ، زوايد أخرى « 64 » تكون « 65 » سببا لمزيد إيضاح المسائل التي قصد شرحه ، بمشية اللّه وتأييده . فأقول : لابدّ من تقديم مقدّمة تكون « 66 » كالتوطئة لما قصد بيانه . ممّا أشرت إليه آنفا مجملا . اعلم أنّ توجّه الحق لايجاد الممكنات ، ليس من حيث أحديّة ذاته . فإنّ نسبة الاقتضاء الايجادي إليها من هذا الوجه ، ونفيه عنها على السواء . إذ لا ارتباط للذّات بشئ من هذا الوجه ، ولا مناسبة يقتضى « 67 » بالتّأثير والتأثّر . فإن الأحكام والاعتبارات ، مستهلكة في هذه الأحديّة ، وإنّما الموجب لايجاد الأشياء ، هو حكم العلم الذّاتى الأزلىّ ، لخيطته « 68 » ، وعموم حكمه ، وتعلّقه بذات الحق وأسمائه ، وصفاته ، ومعلوماته . وأسباب الايجاد بموجب حكم العلم هي الأسماء الذاتية المعبّر عنها بمفاتيح الغيب . فإنّها الفاتحة لغيب الذات . وغيب المعلومات ، وأمّهات صفات الألوهية التي هي مرتبة الذات المسماة بالحياة ، والعلم ، والإرادة ،
هامش
( 62 ) - ق : مراءى ( 63 ) - ق : استعداداتهما ( 64 ) - ق : آخر ( 65 ) - ش ، ع : يكون ( 66 ) - ش ، ع : يكون ( 67 ) - ش ، ع : يقضى ( 68 ) - ش : لحيطته
شرح الأربعين حديثا — صفحة 130 | أبي المعالي القونوي / حسن كامل ييلماز