وعلمه وحسن نيته ومشاركته وبركة شرف المحلّ ، وروحانيته ، ورأيت عمل زيد الصالح عمل عمرو الفاسد ، وأحيانا يظهر سلطنة العمل الفاسد ، فيسرى حكمها في حال ذي « 160 » العمل الصالح ، فيتضرّر بذلك وإن لم يتعدّى « 161 » الضّرر إلى أعماله ، والإشارة إلى ذلك قوله تعالى :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
« 35 » ، الآية ، وليس هذا بمخالف للأصل المترجم عنه ، بقوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 36 » .
فإن هذا الأثر لا يقع ولا يسرى بحكم ما به امتاز « 162 » الصّالح من الطالح ، بل بموجب حكم ما به يثبت الاتحاد « * » والاشتراك بينهما ، وقوله :
ولا تزر وازرة وزر أخرى / لبيان غلبة حكم « 163 » ما به الامتياز ، وأيضا
ففعل الحق من حيث صدوره من جنابه وحداني كلّى شامل ، لا تخصيص فيه ، بل التخصيص من القوابل المتأثرة ، وهذا عام في الشر والخير ، ففي الشّرّ ما ذكر في قوله :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً .
الآية ، وفي الخير ما أشار إليه صلّى اللّه عليه وسلم في الحديث المذكور فيه في حقّ الذين يجتمعون لذكر اللّه ، وكون الحق يباهى بهم الملائكة ، ويقول : أشهدكم أنّى قد غفرت لهم « 37 » . وقول بعض الملائكة : إنّ فيهم فلانا ليس منهم ، أنّما أتاهم لحاجة ، فيقول الحقّ سبحانه : وله قد غفرت ، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم « 38 » .
هامش
( * ) في الحال أو الصفة أو الفعل أو الذات أو المرتبة .
( 160 ) - ق : ذوى العمل
( 161 ) - ق : لم يتعد ، فهو الأصح
( 162 ) - ش : يمتاز
( 163 ) - ش : لبيان غلبية حكم ، ع ، ق : لسان غلبة حكم
( 35 ) - سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية : 25
( 36 ) - سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية : 164 ، وسورة الإسراء ( 17 ) ، الآية : 15
( 37 ) - رواه البخاري في كتاب الدعوات 66 .
( 38 ) - نفس المصدر السابق .