تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأربعين حديثا — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
اعلم أنّ أعمال أكثر العمّال لما تأسّست مبانيها على الأوامر والنواهي المشروعة لازمتها بطريق الانتاج الرهبة والرغبة من أحد موجبين ، أحدهما علمىّ ، والآخر إيمانىّ ، فموجب الرغبة إمّا تصديق جملي « 133 » تامّ بالموعود أو اطلاع محقّق من قبيل ما اطلع عليه المخبر الصادق صلّى اللّه عليه وسلم ، وموجب الرهبة أيضا إمّا تصديق تامّ بما وقع الانذار به ، فينتج خوفا كتصديق المريض الطبيب فيما يحذّره منه « 134 » من المضرّات لمزاجه ، وبالنسبة إلى مرضه ويسمّى خوفا . وأمّا علم محقّق بالمضارّ والمنافع كحال الطبيب مع ما يعرفه من مضار المأكل والمشارب ، ومنافعها : فالتصديق ينتج الخوف ، والعلم ينتج الخشية ، فالخشية خوف خاصّ لا يقوم إلا بمن يعلم نتايج الأعمال ، وكون الحق يظهرها بما يهب لها من الوجود لا محالة إذ لا منع ولا تقييد في الوجود المطلق إلّا من حيث القابل ، وقد وجد الأصل وهو العمل ، وانّه يستلزم ظهور النتيجة من كلّ يد « 135 » ، فخشية العالم من الحق من هذا الوجه ، وثمرة الخشية فيمن قامت به عدم الاقدام على كل فعل يعلم أن نتيجته متى ظهرت له ، واتصلت به لا يلايمه ، ولا يرضيه ، والخوف لا يشترط فيه العلم بمعرفة كلّ فعل ونتيجته بل يشترط فيه التصديق بما ورد به الاخبار عنه بلسان الانذار ، والنظر في أسباب السلامة ، واعلم أنّ العلم كما يقضى « 136 » بالخشية / والاحجام عن التلبّس بفعل يعلم أن نتيجته مضرّة غير مرضيّة ، فكذلك يوجب أحيانا بالنّسبة إلى العالم بذاته ، ومضارّها ومنافعها الاقدام على أمور
هامش
( 133 ) - ع : - جملي ( 134 ) - ق : - منه ( 135 ) - ش : بدّ ( 136 ) - ع : يقتضى
شرح الأربعين حديثا — صفحة 112 | أبي المعالي القونوي / حسن كامل ييلماز