وبي يبطش « 26 » . واستحضر معنى قوله عليه السلام « 101 » : إنّ اللّه تعالى « 102 » قال على لسان عبده : سمع اللّه لمن حمده « 27 » . تفطّن أن منتهى الأعمال المتعينة بالحق ، ومنتهى عمل الحق بعبده المستصلح ، لأن ينطق به الحق ، لا يجوز أن يتعيّن في مكان معيّن ، لأن الحق متنزّه « 103 » عن المكان ، فتذكّر ، واستبصر ترشد إن شاء اللّه تعالى « 104 » .
فصل في وصل « 105 » [ أثر الكفارة ] :
اعلم أن للكفّارات أسرارا عظيمة خفيّة ، وبعضها أخفى من البعض ، فالأوّل منها هو أنّ حكم الأمور المكفرة مع المكفّرات كحكم السموم مع الدّرياقات الدافعة ضررها بقواها المزيلة الضرر بالكلية أو الدافعة « 106 » الضرر عن بلوغه إلى درجة كماله بقوّة مقاومة ومماثلة من حيث الموازنة لقوة السّمّ المضرّ ، فإنه كما أن ضرر السموم متفاوت لتفاوت واقع بين قوى السموم كذلك قوى الدرياقات المقاومة « 107 » لها والدافعة ضررها ، وهكذا هو الأمر في الحسنات المذهبة أعيان السيّئآت أو الدّافعة ضررها المبدّلة صفاتها القبيحة بصفات جميلة / مع بقاء أعيانها كما ورد في الكتاب والسّنّة من تبديل السيّآت بالحسنات « 108 » ، ومن إذهاب الحسنات السّيأت ، ونحو ذلك غير أنّه ينبغي لك أن تعلم أنّه كما لا يتأتّى لكل مسمّى بالدرياق أن يدفع أو يقاوم ضرر كل سمّ ، بل إنّما يكون ذلك إذا كانت
هامش
( 101 ) - : - عليه الصلاة والسلام
( 102 ) - ش ، ع : - تعالى
( 103 ) - ش : يتنزه ، ع : تنزه
( 104 ) - ش : تعالى
( 105 ) - ش : فصل
( 106 ) - ش ، ق : الموقعة
( 107 ) - ش : المقاوية
( 108 ) - ش : والحسنات
( 26 ) - رواه البخاري في كتاب الرقاق 38 .
( 27 ) - رواه مسلم في كتاب الصلاة 62 - 63