تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأربعين حديثا — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
كلّه ، بل ينجذب إليه بالذات ليتصل به ، وإذا وضح لك هذا عرفت أن مراتب الأعمال وسدر انتهاءآتها متعددة ، فسرّ اختصام الملأ الأعلى سببه المتشابه من صور الأعمال الذي له نسبة إلى البدن المركّب من العناصر ، وله نسبة إلى الروح المدبّر للمزاج والمتصرف فيه ، والملأ الأعلى المقصودون بالذكر هنا ، هم مثبتوا صور الأعمال في سدر الانتهاءات وللملائكة الموكّلين بعالم الكون والفساد والمتعاقبين فينا بالليل والنّهار الذين أخبر عنهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : يتعاقبون فيكم ملائكة باللّيل وملائكة بالنّهار ، ويجتمعون عند صلاة الصّبح وصلاة العصر « 25 » ، الحديث ، « 90 » والكرام الكاتبين ، والرافعين أعمال العباد للعرض على الرب تبارك وتعالى في انتشاء صور الأعمال / من العمّال ، وفي أول مراتب اثباتها مدخل كثير « 91 » يعرفه أهل الذوق الصحيح ، والكشف المحقّق الصريح ، وهم أعنى هؤلاء الملائكة مشاركون أيضا للملأ الأعلى فيما يختصمون فيه « 92 » من إثبات صور الأعمال المرفوعة إلى سدر انتهائاتها ، هل تثبت « 93 » في مراتب الأعمال البدنية الطبيعيّة ، أو في مراتب الأعمال الروحانية ، وذلك الاشتباه الواقع الناتج من الامتزاجات المتحصّلة من خواصّ الأمزجة والقوى الروحانية والعلوم والتصورات ومتعلقات الهمم وما سبق التنبيه عليه . ولهذا ذكر في هذه القصة إسباغ الوضوء في السبرات ونحو ذلك ، لأن نفس إسباغ الوضوء المذكور عمل بدنىّ من حيث صورته غير أنّه
هامش
( 90 ) - ش ، ع ، ق : + ل ( 91 ) - ق : كبير ( 92 ) - ق : - فيه ( 93 ) - ش : يثبت ( 25 ) - رواه البخاري في كتاب المواقيت 16 ، ومسلم في كتاب المساجد 210 ، والنسائي في كتاب الصلاة ، 21 ، والموطّأ في كتاب السفر 82 ، وابن حنبل 2 / 257 ، 312 ، 486 .
شرح الأربعين حديثا — صفحة 105 | أبي المعالي القونوي / حسن كامل ييلماز