تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأربعين حديثا — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
فإن المتشابه هو المتوسط بين متناهيين له إلى كل واحد منهما نسبة ومعه اشتراك من وجه باعتبار ، وأنّه وإن كانت نسبته إلى أحد الطرفين أرجح في نفس الأمر لما أفاده التحقيق من استحالة كمال المساواة في مثل هذه المتشابهات ، لكن يتعذّر إدراك ذلك الرجحان على أكثر الخلق ، وهكذا هو شأن أعمال الناس ، فإنّها تصدر لا محالة ممتزجة بخواصّ قواهم الطبيعية « 82 » المزاجيّة ، وخواصّ قواهم الروحانية ومنصبغة أيضا بأحكام علومهم أو اعتقاداتهم وظنونهم وتصوراتهم الصحيحة والفاسدة ومتعلقات هممهم التابعة لمراتب أرواحهم الأصلية التي هي منتهاهم / في أىّ الدّارين استقرّوا وإليه الإشارة بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الحديث الصحيح : لأحدكم أهدى إلى منزله « 83 » في الجنّة منه إلى منزله « 84 » في الدّنيا « 24 » . وذلك أنّه بالذات ، « 85 » والصفات الحاملة المتكاملة ينجذب « 86 » إلى مقامه الذي هو منتهاه ، ثم اعلم أنّه لمّا كان الغالب على أعمال أكثر الناس الخواصّ الطبيعية المزاجية ، لهذا « 87 » ورد في الشريعة عن سدرة المنتهى أنّ إليها ينتهى أعمال بني آدم ، لأن الكشف المحقق وافق الاخبارات الإلهية والنبوية ، « 88 » أن سدرة المنتهى هي منتهى عالم الطبيعية العنصرية كما أشرنا إليه قبل هذا ويسميها بعض المحققين ، أعنى محتد الطبيعة المذكورة « 89 » بعنصر العناصر ، والأعمال البدنية فروع المزاج الطبيعي ، والفرع لا يتجاوز أصله ، والجزؤ لا يتعدّى
هامش
( 82 ) - ش : الطبيعة ( 83 ) - ق : منزلة ( 84 ) - ق : منزلة ( 85 ) - ق : + ب ( 86 ) - ش : منجذب ( 87 ) - ق : بهذا ( 88 ) - ش + و ( 89 ) - ق : + العنصرية ( 24 ) - رواه البخاري في كتاب الرقاق 48 .