فإن اللّه إنما اختبر عباده بما شرع لهم ، وبذلك ظهر المطيع المنقاد من العاصي الأبّى ، فتميّزت القبضتان ، وإليه الإشارة بقوله :
وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ
« 23 » فالتمحيص التطهير ، وتمحيص الذهب تطهيره من الغش ليتصفّى « 78 » ، فيصلح أن يكون مستوى الحق كما قال سبحانه لداود : يا داود فرّغ لي بيتا أسكنه ، وإن لم يكمل طهارة القلب بحيث يصلح أن يكون منزل الحق ، فلا أقلّ من أن يكون منزلا / لما منه سبحانه من العلوم والالهامات المحرضة على الطاعات المقرّبة والمحبّة والحضور والخشية وطلب مراضى « 79 » الرّبّ سبحانه وتعالى ، فالصدر الخصيص بالصورة المثالية المضروبة باليد نظير صورة التجلي البرزخي المضاف إلى حضرة الاسم الرب ، فافهم .
وأما سرّ لم وقع السؤال عن اختصام الملأ الأعلى ، وسببه وأىّ طائفة طوايف الملأ الأعلى ، هم المقصودون بالذكر هنا ، فإنّه من البيّن عند أولى الألباب ، أنّه ليس كل الملأ الأعلى يختصمون في مثل هذه الأمور المذكورة على ما ستقف عليه إن شاء اللّه « 80 » ، فاعلم أن سبب هذا السؤال هو أنّ حضرة الاسم الرب المنبه عليها ، لمّا كانت كالبرزخ بين عالم الطبيعيّة « 81 » العنصريّة التي حدّها في العلوّ سدرة المنتهى وبين عالم الكرسي الكريم والعرش المجيد كانت جامعة من حيث الصفة والحكم بين الضّدّين ، ويسمّى بعض المحقّقين كل ما هذا شأنه بمنزل المتشابهات .
هامش
( 78 ) - ش ، ع ، ق : ليصفو
( 79 ) - ش ، ع : مراض
( 80 ) - ق : + تعالى
( 81 ) - ش ، ع : الطبيعة
( 23 ) - سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية : 154