فتدبّر ما ذكر لك تعرف أنّه ماثم أمر من الأمور في الصور الوجودية علوا وسفلا ، إلا وهو مرتبط بالحق ، ومستند إليه من حيثيّة مّا من الحيثيّات المعبّر عنها بالأسماء والصفات ، وإن علوت « 67 » ، قليلا تفطنت لسرّ محاكاة « 68 » الصّور الظاهرة للحقايق الغيبيّة وظهورها بالصور المطابقة ، وصحّة المحاكاة « 69 » وإن عرج بك فوق هذا / عرفت سرّ الحق الظاهر في المظاهر ، وسرّ التنزيه والتشبيه ، والصحيح من كل منهما والغير الصحيح ، وتنبّهت أيضا لمعنى قوله : إنّ الله خلق آدم على صورته « 22 » . مع ثبوت حكم : ليس كمثله شئ فافهم .
فقد أدرجت لكل متأمّل لهذا الكلام من أهل اليقظة والاستبصار ما إن فكّ له معمّاه استشرف على كثير من العلوم ، والأسرار الربانيّة والكونية ممّا لم يطرق الأسماع ولم يرقم في مسطور « 70 » في مبلغ العلم ، واللّه الهادي .
ثم اعلم أنّى لمّا التزمت ذكر ما يتضمّنه هذا الحديث والرؤيا من العلوم والأسرار ، ونبّهت على سرّ التجلي المذكور ومحتده ومرتبته البرزخية ليعلم من أي حضرة ظهر وتعيّن ، ولم ظهر بالصورة الانسانية ، وفي المنام ، وأشرت إلى سرّ الضرب بين الكتفين ، وبيّنت أنّ اليد التي وقع بها الضرب أىّ يد هي ، وذكرت سرّ اليدين وما يختصّ بكل واحد منهما « 71 » وما ظهر
هامش
( 67 ) - ش عليت
( 68 ) - ع : محاكات
( 69 ) - ع : المحاكات
( 70 ) - ع : سطور
( 71 ) - ق : منهما
( 22 ) - رواه البخاري في كتاب الاستيذان 1 ، ومسلم في كتاب البر 115 ، وكتاب الجنة 28 ، وابن حنبل 2 / 244