تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأربعين حديثا — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الأجزاء المتحلّلة من أبدانهم ونشأتهم الطبيعية والمنصبغة بأحكام اعتقاداتهم وظنونهم الفاسدة وأفعالهم الرديّة وأخلاقهم المذمومة زمان بقائهم السنين الكثيرة في هذه النشأة ، وهذه الدّار ، وركّبها الحق في النشأة الحشريّة « 48 » تحصل منها ما اقتضى أن يكون غلظ جلد بدن أحدهم مسيرة ثلاثة أيام عكس ما نبّهت عليه من حال الأبرار . ولهذا ورد شأن النشأة الجنانية أن أصحابها يظهرون في الوقت الواحد في القصور المتعدّدة متنعّمين في كل طايفة من أهاليهم منقلبين فيما اشتهوا من الصور ، وليس هذا إلّا من أجل ما ذكرنا من استهلاك أجزاء نشأتهم في لطايف جواهرها وانصباغها بصفاتها وغلبة خواصّ نفوسهم وقواهم الروحانية على قوى أمزجتهم الطبيعية ، فصاروا كالملئكة يظهرون فيما شاؤوا من الصور وإذا تفطّنت لما نبّهت عليه عرفت ولو من بعض الوجوه ، إنّ الصّور والمظاهر المنسوبة إلى الأرواح والمعاني المجرّدة ، بل والحق أنّها بأجمعها ، حجب على ذوات الظاهرين بها « 49 » ليست ذاتية لحقايقهم كما مرّ ، وسيّما الحق الذي أخبرنا عنه في الصحيح : أنّه يتجلّى يوم القيامة في صور متنوّعة متعدّدة ، ويتحوّل من صورة أدنى إلى صورة عليا « 18 » . وبالعكس ، وذلك بسبب ظهوره بحسب العلامات « 50 » التي بينه وبين عباده « 51 » التي هي عبارة عن ظنونهم الاعتقاديّة فيه كما قال : أنا عند ظنّ
هامش
( 48 ) - ع : فحصل ( 49 ) - ع : بما ( 50 ) - ع : العلاقات ( 51 ) - ق : عبادة ( 18 ) - أنظر الجامع الصغير للسيوطي ( طبع القاهرة ، 1321 ) في المجلد الأول ص : 63 ، عن ابن حبان بألفاظ مختلفة .