والكثافة كما أشار الرسول إليه « 46 » صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : إنّ غلظ جلد الكافر يوم القيامة مسيرة ثلاثة ايّام « 13 » .
وكما نبّه الحقّ على ذلك بقوله :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ
« 14 » . وهو العالم السفلى المضاف إلى اليد المسمّاة بالقبضة وبالشمال أيضا ، وقال في أصحاب اليمين :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ
« 15 » .
وهذا مثل قوله : والسّموات مطويّات بيمينه . والسرّ في أنّ الأبرار وكتابهم في علّيين ، هو أن أجزاء نشأتهم الكثيفة وقواهم الطبيعية المزاجية تجوهرت وزكت « 47 » واستحالت بالتقديس والتزكية الحاصلين بالعلم والعمل والتحلية بالصفات المحمودة ، والأخلاق السنية قوى وصفات ملكيّة ثابتة زكيّة لنفوسهم المطمئنة كما أخبر الحق عن ذلك بقوله في بيان أحوال النفوس :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
« 16 » .
وكما أشار إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقوله في دعائه : اللّهمّ آت نفسي تقواها وزكّها أنت من خير زكّيها « 17 » . والحال في الأشقياء بعكس ذلك ، فإن قواهم وصفاتهم الروحانية استهلكت في القوى الطبيعية ، وتلاشت جوهريتها ، فكأنّها استحالت ، فصارت كثيفة ، لا جرم لمّا جمع اللّه تلك
هامش
( 46 ) - ق : إليه الرسول وهو الأصح
( 47 ) - ق : - وزكت
( 13 ) - رواه مسلم في كتاب الجنة 44 ، والترمذي في كتاب جهنم 3
( 14 ) - سورة التطفيف ( 83 ) ، الآية : 7
( 15 ) - سورة التطفيف ( 83 ) ، الآية : 18
( 16 ) - سورة الشمس ( 91 ) ، الآية : 9
( 17 ) - رواه مسلم في كتاب الذكر 73 ، والنسائي في كتاب الاستعادة 13 ، 65 ، وابن حنبل ، 4 / 371 ، 6 / 209 .