چلبي وأزعجه قليلا . وقد أكّد مولانا منزلة حسام الدّين چلبي العظيمة وفضله عليه هو وعلى أمير العالم ، وطلب من عالم چلبي أن لا يجادل حسام الدّين وأن يكسب مودّته ، وإلّا فإن مولانا سينزعج منه .
على أنّ الرّسالة الرّابعة والخمسين ، التي كتبت إلى مجد الدّين ، أهمّ رسالة تقدّم لنا معلومات في شأن حياة أمير العالم چلبي . وفي هذه الرّسالة ، التي تعدّ جوابا لرسالة مجد الدّين ، بشّر بأنّ أمير العالم أعرض عن الدّنيا ولبس خرقة الصّوفيّة وحلق ودخل في زيّ الدراويش ، ويبلّغ سلامه لمجد الدّين . لكنّ هذه الرّسالة ، مثلما قلنا قبل ، ليست لمولانا نفسه ، لأنّه مكتوب فيها : « عرض سلامكم على حضرة مولانا » .
[ 252 ] وهكذا يستنبط أنّ أمير العالم چلبي في حياة مولانا ، ربّما في أخريات أدوار حياته ، ترك الأعمال الحكوميّة وسلك طريق السّالكين لطريق الحقّ .
5 - أمين الدّين ميكائيل :
أمين الدّين ميكائيل ، الذي احتلّ منصب الاستيفاء الذي يعني أنّه كان يحقّق في الأمور المالية ، وقد رقّي في زمان سلطنة عزّ الدّين إلى منصب نيابة السلطنة ، وبقي في ذلك المنصب إلى سنة 677 ه / 1278 م . وعندما توّج غياث الدّين كيخسرو ملكا في سنة 644 ه / 1246 م ، ظلّ محتفظا بمنصبه . وقد وصف أمين الدّين بأنّه « جبل في الحلم والوقار » وعدّ ملجأ الأحرار الخيّرين ومرهم القلوب المكلومة وعلاج أسقام الناس ومنجد المبتلين ، وأثني على أخلاقه الطيّبة . وقد سعى