الرّسالة الخامسة والعشرون والمئة [ إلى سوباشي بك ، في إجابة رسالته ، وشكر إحسانه ]
[ 218 ] « خير الناس من ينفع الناس » ، كلام مكتوب على ناصية إقبال الأمير الأجلّ الكبير ، العالم العادل المؤيّد ، المنصور المجاهد ، فلان الدّين ، ناصر الهدى واليقين ، ناشر الخيرات في العالمين ، مربّي العلماء ، مؤنس الفقراء ، قامع البغاة ، زعيم الجيوش والغزاة ، نصير المجاهدين ، عضد الملوك والسلاطين ، المبارك الكبير البطل الأعظم ، سوباشي بك - أدام اللّه علوّه ، وكتب على قلبكم المقدّس المطهّر الموفّق
كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
[ المجادلة : 22 ] ، وجعلكم موسومين بذلك . وهو يعلم حقّا أنّ دولة الدّنيا هذه آلة صيد للآخرة . ويجتهد ويظفر بصيد الخيرات ليلا ونهارا نفسا ومالا مخلصا في ذلك لوجه اللّه
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
[ الإنسان : 9 ] من أجل أنّه عندما يؤخذ منه المنصب والمال ، اللذان هما آلة الصّيد ، لا يتحسّر عليه قائلا ذهب الفخّ ولم أظفر بالصّيد . ولا شكّ في أنّ الطّاعة هي خير الأشياء ، لكنّ ما سيظفر به عوضا عن الطّاعة خير من الطّاعة
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
[ النمل : 89 ] . أعط الشّبه « * » تظفر بالدّرّ ؛ وأعط الفاني تأخذ الباقي ؛ وأعط الميت تأخذ الحيّ . الحمد للّه أنّ العناية الإلهية العظمى قرينة لذلك الفريد في
هامش
( * ) النّحاس الأصفر .