اللقاء المبارك والمشاهدة السعيدة ، التي هي هلال عيد المحتاجين والمظلومين وشمع جمع الفاضلين ، غالب ومحرّض . جمع اللّه بيننا أكرم جمع في أيمن ساعة يمتدّ إلى الأبد ، اجتماعا في اللّه وللّه ، فإنّه لا ينقطع . قال اللّه تعالى
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
[ الزخرف : 67 ] ، يعني الذين تخاللوا وجالس بعضهم بعضا وتآخوا للّه تعالى ، كالمهاجرين تآخوا مع الأنصار ، فتلك الصّحبة لا تنقطع لا في الدّنيا ولا في الآخرة ؛ لأنّ سببها لا ينقطع ، فتدوم بدوام سببها . قال النبيّ عليه السّلام : « كلّ نسب وسبب ينقطع إلّا نسبي وسببي ؛ أي سبب وضعته أنا ، ونسب وأخوّة وضعتهما أنا ، بإذن اللّه لا تنقطع . الصّاحبان في اللّه يعين أحدهما صاحبه على الخيرات غيبة بخياله ، وحضورا بمقاله . فإذا خرجا من الدّنيا تلاقى روحاهما ، فكلّم أحدهما صاحبه بلسان الرّوح ، كما يتكلّم الرّوح في المنام ، بل وأظهر . لأنّه في النوم يتجرّد الروح الشريف عن الجسم الكثيف الناسي الثقيل الجماديّة المظلم ، فيقول الرّوح لروح صاحبه : نعم الأخ والصّاحب لي أنت في الدنيا والآخرة . . إلى آخر ما يقولان .
« والعاقل تكفيه الإشارة ، وحفنة تكفي لتعريف البيدر » .
حامل التّحيّة ، الابن المخلص ، الإمام الفاضل المتفنّن ، الحسيب النسيب ، تاج المدرّسين ، مجد الملّة والدّين - أدام اللّه فضله وأيّده بروح منه - ولا حاجة إلى تعريفه لحضرتكم ، لأنّ النظر العالي مطّلع على ضمائر الغرباء « اتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللّه ، خاصّة أحوال حبيبه وخليله ومحبّه والدّاعي له
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ
[ الفتح : 29 ] ، وكلماته في لحنه تدلّ على خصاله الشّريفة الكريمة - زاده اللّه قربا إليكم ،