إنّه على ذلك قدير .
معلوم لدى الرأي العالي أنّه إن ناسب الاشتياق والارتباط أن تكتب رسالة ، كتبت كلّ يوم على التجديد رسالة جديدة . لكنّه اجتماع الحقائق والتقاء القلوب ، ولا أريد أن أزعج ذلك العزيز بقراءة الرّسالة ؛ لكنّه مثلما يطلب الأعزّاء ، أكتب لتلك الحضرة تذكرة ، وهو في ذلك أيضا معذور فإنّ « المشرب العذب كثير الزّحام » .
الابن العزيز المخلص ، سيّد المدرّسين ، تاج الخطباء ، العالم الفاضل المتفنّن ، جلال الملّة والدّين ، الإمام ابن الإمام ابن الإمام - رضي اللّه عنه وعن أسلافه الكرام - دائما شاكر وذاكر لإحسان ذلك العظيم وتربيته وإكرامه ، وهو رطب اللّسان بشكركم .
ويعلم الآن أنّه قريب هذا الدّاعي وعزيز عليه جدّا . وكلّ مزيد إحسان وعناية ونظر ملكيّ في شأنه ، يكون هذا الدّاعي ممتنّا له ، بل إنّ ذلك الإحسان على الحقيقة يكون قد وصل إلى هذا الدّاعي . وإنّ الصّدر الكبير ، المرحوم ملك الأفاضل ، ركن الدّين - تغمّده اللّه برحمته - له حقوق متنوّعة على هذا الدّاعي . تقبّل اللّه منه ومنكم ومن كلّ محسن ، واللّه لا ينسى من أحسن عملا ،
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
[ مريم : 64 ] ،
وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
[ هود : 3 ] ، « الدنيا مزرعة الآخرة » . طوبى لمن اغتنم وزرع وأقرض اللّه قرضا حسنا فيضاعفه له . وإنّ يقظة قلبكم وانتهاض همّتكم العالية وشغفكم بالخيرات مستغنية عن تلك التحريضات .
ولكن رأيت السّيف من بعد شحذه * إلى الهزّ محتاجا وإن كان ماضيا
دمت محسنا ، وحباك اللّه توفيقا فوق توفيق ، وتسديدا فوق تسديد ، وقبولا فوق قبول . آمين ، يا ربّ العالمين .