فوقها ، زورقا أمام قلبه الواسع كالبحر . وإنّ استسقاء الأسماك لا يجعل لجّة ذلك البحر مملولة « حدّث عن البحر ولا حرج » . أدام اللّه ذكر إحسانه على كلّ لسان ، وجعل شكره الذي ليس له نهاية في كلّ روح . آمين ، يا ربّ العالمين .
وبناء على مقولة « الإناء يترشّح بما فيه » من غير العجيب مداومة ذلك الذي هو فريد العالم ، رئيس الأكابر في الخيرات وإمام المحسنين ، ومنشئ الخيرات والكرامات ، وملك الأمراء والأيامن ، لكي ينتشر إخلاصه المسكيّ الرّائحة في العالم ، ويحرّض الآخرين ويرغّبهم بأعمال البرّ
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ
[ الصف : 10 ] . وإذا ما حدث سهو - والعياذ باللّه - في المسابقة إلى الخيرات استيقظت الهمّة العالية سريعا
إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
[ الأعراف : 201 ] ، وأمسكت سريعا بتلابيب القلب وتعلّقت تعلّقا قويّا بأذيال الندامة والاستغفار ، وأخذت تتفحّص عن سبب ذلك التغافل والتكاسل ، وعن مصدر ذلك الإمهال والتثاقل في طاعة ذي الجلال ، فسدّت تلك الثّلمة وتداركت ذلك الكمين من كمائن الشيطان ؛ لكي تكون دار الملك آمنة من مثل هذه الفتنة . وعندما عقد العبد [ يريد نفسه ] عقد الأمل بتلك الحضرة ، ووضع الأساس لخدمة جابر الكسر وطاعته على أمل أن يظفر بالكمال ، وانتطق بنطاق الخدمة - النطاق الذي يتخّذ وسيلة تثمر نتائج القبول ، عندما ضعف هذا النطاق الذي انتطق به المتعبّد ، لا بدّ من أن يقع الخوف ، ولا بدّ من تدارك ذلك .
إذا طرف من حبلك انحلّ عقده * تداعى وشيكا بانحلال مرائره
يحصل تهاون في السّنّة فيطمع الشيطان في الفرائض ، ويحصل تهاون في الفرائض