الحمامة ، وترسل إلى المدن . يرسل بعضها في طرق غير آمنة فتصبح أسيرة في مخلب الباز . فيسمع صياح الحمام قائلة : ابتلينا بنكبة . فإذا كان قد تقدّم منّا سوء الخدمة ، فلن نفعل ذلك مرة أخرى ولن نحرّك جناح الجراءة والوقاحة . يسمع مناجاة صياحها في مخالب الباز . يخلّص بعضها ، ويلقي في قلب الباز الهيبة والمرحمة ، ويجيب بعضها بالقول
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا
[ الأنعام : 28 ] ،
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
[ الفتح : 14 ] ، أي إنّ أهل السّماء جميعا يرتجفون ، وكذلك أهل الأرض . مثلما حدث عندما سأل المصطفى جبريل عليهما السلام عن حاله ، فقال : في ساعة لا يتّسع الوجود كلّه لجناحي ، وفي ساعة أخرى تحسبني صعوة من الهيبة والعظمة . فقال المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم : لماذا لديك خوف وأنت عقل صرف ونور مطلق ، ولست أسيرا للنفس الأمّارة ، ولست جارا للطبيعة العنصرية ؟ - قال : تلك العظمة لذلك الأعظم الذي هزم عزازيل « * » بلعبة واحدة ، وأنزل هاروت وماروت بفكرة واحدة من أوج الفلك وحبسهما في بئر بابل ، وأتى بإبليس من زمزمة التسبيح إلى دمدمة الوسوسة ، وألقى هاروت وماروت في لجلجة السّحر
فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ
[ القلم : 19 ] .
هامش
( * ) اسم ملك يرد في التراث الصّوفيّ على أنّه ثالث هاروت وماروت حينا ، وعلى أنّه اسم لإبليس قبل الضلال حينا آخر [ المترجم ] .