تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦

الرّسالة الخامسة بعد المئة [ إلى من اسمه جمال الدّين - رسالة عرفانيّة ]

نظم اللّه حياة الابن المخلص المعتقد ، نادرة العالم ، طالب الحقّ تعالى ، العالي الهمّة ، المحترف الإحسان ، المفكّر بالطاعات ، اللّطيف الجوهر ، الطّاهر العنصر ، مؤنس الفقراء ، محبّ الأولياء ، جمال الدولة والدّين - أحسن اللّه عاقبته - في اقتناء « * » أسباب السّرور ، والاعتناء باكتساب السّيرة الحسنة ، وتيسير مقاصد [ 194 ] الدّولة العالية ! ورقم له صحيفة السّعادة والتوفيق إلى الخير ، الذي هو أصل كلّ الرغبات ، وكيمياء كلّ المرادات ، بأرقام الفضل الإلهيّ ، ورفع له أوج المعرفة والاعتقاد ، وجمع له فوج الاجتهاد والميل إلى عبادة ربّ العباد وحلاوة الطاعة ، وقرن له الزمان المبارك ، الذي هو رأس مال سعادة الدّنيا ، والملك الخارج عن الزمان ، بنشاط العقل وتجدّد الإيمان . عقل المسكين وروح كلّ مسكين متحيّران في النّظر إلى عجائب صنع الحقّ تعالى وتصريفه وتفريقه ، فإنّ الأرواح مثل حمام الكعبة قد اجتمعت على سطح الأمل في بيت الحق ، مرفوفة بأجنحتها . بعضها يحرّك جناح الخوف ، أي جناح الشّكر والسّكر ؛ وصنعه ، مثل اللّعب بالحمام ، يتمثّل في أنّه فوق هذا السّطح العالي ، من دون إلهام وتفكير وتخويف ورجاء ، يرسل كلّ حمامة من حمام الروح إلى ناحية مناسبة لجوهر تلك
هامش
( * ) الجارّ والمجرور هنا متعلّقان بالفعل « نظم » في مطلع الفقرة [ المترجم ] .
رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 316 | جلال الدين الرومي / سبحانى