تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ولو صارت بحار العالم مدادا وأشجار الغابات كلّها أقلاما وذرّات الهواء كلّها كتّابا ، لما استطاعت وصف لقائهم واتصالات أرواحهم الطّاهرة الرّبّانية وحكايات محبّتهم ، ولم يتأتّ ذلك لقلم .
أيّها القلب ، لن تغدو خاسرا في العشق * أنت من دون روح ، فمن أين لك أن تغدو روحا في البدء جئت إلى الأرض من السماء * وفي النهاية ستذهب من الأرض إلى السّماء
أبعث بمئة ألف سلام ودعاء ، على الدّوام والتواتر ، صباحا ومساء . أنشد لحظة آتي فيها أنا بدلا من السّلام
وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ
[ يوسف : 93 ] . وبرغم أنّه على اللّسان كلّ شرح شكره ، وفي العين كلّ خيال وصاله ، وفي القلب كلّ ذكره والتفكير فيه ، فإنّ الرّوح مستسق للاشتياق إلى ذلك المولى ، لا ترويه هذه . أمل الواثق من خالق الدّنيا صانع المؤمّلين أن ييسّر ويهيّئ على العجل قبل حلول الأجل المشاهدة المنعشة السريعة لذلك المولى ، نادرة الزمان ، منوّر الجنان - أدام اللّه علوّهم في دولة صافية ونعمة وافية وعصمة كافية ؛ إنه كان للدّعاء سميعا
وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
[ الحجر : 56 ] .
لا تقنط ، وأمّل أيّها القلب * إنّ في الغيب عجائب كثيرة ، أيّها القلب
-
لا تغتمّ أيّها الرّوح ، بسبب أن ظلّ الحبيب بعيدا عنك
رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 312 | جلال الدين الرومي / سبحانى