تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
هذا الذي فعلته كان على جهة الاستغناء والتفرّغ ، أمّا من جهة المروءة والشفقة والتقبّل الحسن للخلق فإنّ من يأتيني برجل أرنب ، هديّة ، أقبلها بتكريم . ولا أدخل اليأس إلى قلب هذا المهدي . صدق رسول اللّه . قبل هذا الجواد الهديّة . التفت [ المصطفى ] إلى الصحابة وقال : أيّها الأصحاب ، لأيّ شيء يصلح هذا الجواد ؟ قال أحدهم : يصلح لغزو الكفّار . قال : لا ، الغزو نفسه شيء طيّب ، لكنّني أسأل عمّا هو أحسن . فقال آخر : يباع ويعطى ثمنه لمن يستحقّ . فقال : هذا أيضا حسن ؛ أسأل عمّا هو أصلح . فقال كلّ واحد شيئا حتى عجزوا . قالوا : يا رسول اللّه ، قل أنت . فقال : يكون لشخصين حديث عن النّكاح ، لكنّهما لا يتزوّجان أو في النقاش يبقى المهر أو الجهاز أو غير ذلك . نحن هنا نسمع أنّه في مدينة كذا تحدّث عن مثل هذا النكاح ، ثم أوقفه مانع ، نركب على هذا الجواد رجلا عذب المنطق عاقلا يجري هذا الجواد بأقصى سرعته ويتمّ هذا النكاح ويزيل المانع . إنّ كلام الأنبياء لا يكون فارغا ، خاصّة كلام المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم . ولو أنّنا فكّرنا نحن وأمثالنا لمئة عام لما رأينا بعقلنا الصّغير ما يراه هو في لمحة واحدة . ولو جمع مئة ألف سراج وشمع وأشعلت في ليلة لما فعلت [ 122 ] ما تفعله شمس واحدة في الدنيا ، برغم أنّ الشّمس ليست نور اللّه ، الشمس مخلوقة . وإن كانت الشمس نور اللّه فكيف قال : « المؤمن ينظر بنور اللّه ؟ » فإنّه في الشمس يشترك الكافر والمؤمن ، لا بل إنّ الحيوانات مشتركة معنا في ضياء الشمس . فلماذا يمدح المؤمن ويثنى عليه بأنّه « ينظر بنور اللّه ؟ » والعاقل تكفيه الإشارة . دمت مغيثا للخلائق ومدركا للحقائق ، آمين يا ربّ العالمين .
رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 201 | جلال الدين الرومي / سبحانى