وبرغم هذا الاستغراق الكبير في بحر أنوار رحمة الحقّ - فإنّ للأولياء منه كلّ لحظة [ 98 ] موجا فوق موج - إلى حدّ أنّه ليس لديه وقت يحكّ فيه رأسه من غلبات أمواج نور الحقّ ، ويقيس ملك الأمراء ذلك على حاله عندما حوّل أمراء الدولة ورعية هذا الملك تصريف الأمور اليوم إلى عنايتكم واهتمامكم ، فليس لديه الفرصة للحفاظ على المصالح . وهكذا فإنّ لدى هذا العبد [ الشيخ صلاح الدّين ] الذي هو نائب الحقّ وخليفته في ملكوت السّماء والأرض [ إذ يقول اللّه تعالى ] :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
[ البقرة : 30 ] ، ولجملة الأرواح المضيئة تحوّل إليه ، استغراقا وانشغالا كبيرا ؛ رسالة وراء رسالة ، ورسول وراء رسول
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً
[ المرسلات : 1 ] ، وليس لهذا الكلام نهاية . والمقصود أنّه برغم كلّ هذه المشاغل اللّطيفة والرّقيقة من كثرة ما كان خاطره متعلّقا بجانب ملك الأمراء ، لم ينقطع عن الدّعاء إلّا أيّاما قليلة . لا قطع البارئ تعالى بركات أوقاته عنّا وعنكم وعن هذه الدولة ، واستجاب دعاءه في دوام دولتكم ، آمين يا ربّ العالمين .
الرّسالة التاسعة والعشرون [ إلى شجاع الدّين ( ؟ ) في شأن نظام الدّين صهر صلاح الدّين في طلب زيادة مرتّبه ]
جعل اللّه سعادة الدنيا والآخرة وحصول جملة الأماني والأمداد السماوية رفيقة