تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
اللّه علوّه ، في قبول هذه الشفاعة معتمد عليه وصادق ، ومطمئن للقلوب « والكريم إذا وعد وفي » ، لا سيّما أنّ هذا الكريم هو معين أنواع الكرم وسلطان المروءات كلّها ؛ ولا مزيد على وعد أن يتلقّى ذلك العظيم التماس هؤلاء الفقراء والضعفاء وشفاعتهم بأحسن القبول ؛ ابتغاء مرضاة الحقّ تعالى وذخيرة الآخرة . وما يكون من أجل مرضاة اللّه لا يمكن أن يندم عليه أو يرجع عنه - بصرف النظر عن كمال اعتقاد هذا الإنسان الفذّ وتقواه وهمّته العالية وعبادته وسيادته ، أدام اللّه علوّه « واجعل له لسان صدق في الآخرين » . ولكنّ هؤلاء الضعفاء يشكون ويتفجّعون كلّ يوم حزنا ورقّة قلب ، ويطلبون من هذا الدّاعي المخلص ، المحترز غاية الاحتراز عن إزعاج حضرتكم ومضايقتها ، تكرار الشفاعة والاستغاثة . وإنّ الدّاعي المخلص ، معتمدا ومتّكلا على كمال حلمكم وإحسانكم وسعة صدركم في إعانة الضعفاء والعفو عنهم ، يخبركم بأنّ كلّ عفو وإغماض ورحمة تتّخذ في هذا الباب [ 97 ] ستكون ذخيرة للآخرة وشكرا للنّصرة « وقد نصرتكم على عدوّكم فإن شكرتم بالعفو والرّحمة لأزيدنّكم » و
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
[ آل عمران : 134 ] . قال الحواريّون لعيسى عليه السّلام : يا روح اللّه ، أيّ شيء أشدّ وأصعب ؟ قال : غضب اللّه . قالوا : فما الذي ينجي من غضب اللّه ؟ - قال : أن تكفّ غضبك وتعفو إذا قدرت . جعل الحقّ جلّ وعلا ملك الأمراء والحجّاب ، أدام اللّه علوّه ، من هذا القبيل
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ
[ البقرة : 261 ] . آمين ، يا ربّ العالمين ، دمت مستغاثا للمظلومين ومؤيّدا بروح القدس .