الرّسالة الثامنة والعشرون [ إلى أحد الأمراء إظهارا للسّرور بعودته وعدم إمكان زيارته بسبب مرض صلاح الدّين ]
سلام الحقّ والرّحمة الأبديّة على الذّات الشريفة لملك الأمراء ، باسط العدل ، ناصر الحقّ ، أبي الملوك والسلاطين ، أدام اللّه علوّه . وإنّ الثناء والألقاب الحقيقية هي تلك التي يقولها الحقّ تعالى في شأن عباده المحسنين ، فإنّ ثناء الحقّ خلعة للعباد الصّادقين لا تبلى وعطاء يتزايد كلّ يوم ، ودولة ثابتة أبدا ، لا يأخذها منهم أحد ، ولا يرثها منهم أحد ، وحيثما حلّوا كانت هذه الدولة وهذا الثناء رفيقا لهم ، مثلما يمدح العباد ويثني عليهم ويغدق عليهم الألقاب في الكتاب القديم [ قائلا ]
الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ
[ آل عمران : 17 ] . مثلما هي الحال اليوم في دولة ملك الأمراء والخواصّ ، أدام اللّه علوّه وزاد توفيقه ، وجعل مجيئه ووصوله مباركا . أحيا كثيرا من الخيرات ، وسرّ المظلومين ، وقد رأيت الخلق مسرورين وشاكرين ، فسألت : ما سبب هذا السّرور ؟ - فقالوا : قدوم ملك الأمراء وإحسانه .
أردت المجيء إلى الحضرة للتبرّك بالوجه المبارك ، إلّا أنّه لم تكن هناك قسمة حتّى الآن ، وكنت مشغولا بسبب مرض شيخ المشايخ وليّ اللّه في الأرض ، أبي يزيد الوقت [ إشارة إلى أبي يزيد البسطامي ] ، قطب الزمان ، صلاح الحقّ والدّين ، مدّ اللّه بركاته علينا وعلى المسلمين . وكما هو معلوم لديكم فإنّ خاطره المبارك برغم كلّ هذا المرض المزمن