تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
إنّ هوى الدّنيا الفانية الغادرة وهوسها لا يستحقّان أن تجرح مروءة الأحبّة وقلوبهم . وإن شاء اللّه سيزول حجاب الغرور عن عين هذا الابن سريعا لكي يعرف أنّ هذا ليس ماء ؛ لكي يعرف أنّ تلك الناحية التي يجري إليها الجواد ويسقط الرّكوبة سراب ، ذلك لأنّ كثيرين مثلك أسرعوا إلى تلك الناحية ، وعندما وصلوا إلى هناك لم يجدوا ماء . هلكت الرّكوبة والراكب ، حمى اللّه ابننا وجميع أبنائنا ، من العطش والإعياء ، وهو عالم بأنّه يجذب العنان أوّلا ، قبل خراب البصرة ، وإلّا فإنّ البلهاء كلّهم أيضا يجذبون العنان . لا تفعل ، لا تفعل ، لا تفعل ، لا تفعل ، لا تفعل ، والسّلام .
أوليس من أجل حبّة ينظر الطائر الصغير مئة مرّة * إلى الأمام وإلى الوراء ، وإلى اليمين وإلى اليسار ؟ وذلك لأنّه سيّئ الظنّ ، * فخوفه على روحه أكثر لديه من عشقه للقوت !
واللّه ، إنّ ذلك الجواد الأجرب لا يساوي هذا السّرج ، لا يساويه .
وقد سحب إلى جوار نفسه مستقذرا ، * وأنت تلقّبه حينا بالرّوح وحينا بالحبيب !
وفي الجملة ، يتوقّع من رجولة ذلك الابن وشهامته ومروءته أن لا يجرح الخواطر المنشغلة بالدّعاء لدولته وسعادته وخيره ولا يشتّتها ، وقد تكفّلت أنا الضعيف عشر مرّات لدى الأمير سيف الدّين ، سلّمه اللّه تعالى ، ولدى أهله وتعهّدت ، ولم تكن هذه عادة لي ، بل فعلته شفقة عليك . وإذا ما بدا في نظرك الآن أنّ هذه المصلحة ألعوبة ، فإنّني ما فعلت هذا رغبة منّي ، بل كنت قد رأيت منامات ، وإشارة من الغيب ، وفي