الرّسالة الحادية والعشرون [ إلى علم الدّين قيصر في جواب لرسالته ، وتتضمّن نصائح وشكرا ]
وصلت المشرّفة الكريمة [ الرسالة ] من الابن المخلص ، المستبين للعواقب ، نور القلوب ، فاروق الحقّ ، مصيب الظنّ ، صادق الفراسة ، فطيم النفس ، نقيّ القلب ، واضع الخير موضعه ، متّقي الرّبّ ، محاسب النفس ، علم الدّولة والدّين ، واهب الدّنيا للآخرة ، أدام اللّه معاليه ، مشتملة على أنواع اللّطائف والغرائب والدّقائق والحقائق .
فقرئت ، فكان مضمونها كلّه إخلاصا ومودّة ويقظة قلب ورؤية للعاقبة وطلبا للآخرة - زاده اللّه حرصا وشوقا إلى لقائه ولجميع الطالبين . يطالع السّلام والدّعاء ويعلم أنّ الاشتياق إلى اللقاء المبارك لمن
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
[ الفتح :
29 ] غالب وباعث . يسّر الحقّ تعالى وهيّأ اللقاء الحقيقيّ النافع الشافع المؤنس في أيمن الأوقات وأحسن السّاعات .
وما ظهر من شوق الآخرة وطلب سعادة الباقية هو عين الإلهام الملكيّ والعناية الملكيّة والفضل السّماويّ والمنبّه على الرّحمة الإلهية ، إن شاء اللّه ، الذي يكون متزايدا ويكون صبحا صادقا . ولا شكّ في أنّ هذا العالم كلّه خراب وفيه كنز . والعاقل لا يطمئنّ إلى الخراب ، ولا يقتدي بذلك البوم العاشق للخراب ولا يغترّ ، ويكون آناء اللّيل وأطراف النهار طالبا لذلك الكنز .
بقدر الكدّ تكتسب المعالي * ومن طلب العلى سهر اللّيالي