هذه الحال من اليأس سجد السّلطان للّه وقال : يا إلهي ، عاهدتك على أنّك إذا ما نصرتنا فإنّ كلّ ما نغنمه ونحن في هذا اليأس سنتصدّق به كلّه على الدّراويش . وتضرّع فاستجاب السّميع للدّعاء دعاءه فهبّت رياح النّصر ، ووقع هلع عظيم في قلوب مقاتلي الهند ، وهزموا ، وجاءت غنائم لا حصر لها من جيش الهند ، من الخزائن والخيل والعبيد ممّا لم يحصل عليه في أيّة معركة . فقال الملك : لا تأخذوا شيئا ، فقد نذرت . فضجّ الجند بالشكوى [ قائلين ] : إنّ الجيش محتاج جدّا ، وقد خاض معارك طاحنة ؛ فإذا نذرت أن تعطي الغنائم للدراويش ، فإنّ هؤلاء [ الجند ] أيضا دراويش ، صار الجند دراويش .
فتضرّعوا كثيرا حتّى خيّلوا للملك أنّ هذا خير أيضا . أدركت الحيرة الملك وصار يبحث عن التأويل . وعلى حين غرّة مرّ مجنون فقير من الفقراء الإلهيّين الرّبانيّين ، وليس من فقراء الخبز . فقال السلطان : ادعوه ، لكي نحكي له قصّة هذا النّذر . فقال الدّرويش : إذا لم تكن لك حاجة إلى الحقّ مرّة أخرى ، فافعل ما يقولونه لك . أمّا إذا كنت ستحتاج إليه مثل هذه المرة ثانية فتذكّر هذه الساعة ولا تحوّل النّذر .
ألا يعلم الدّاعي ما الباعث على هذه الحكاية التي تكتب ؟ - بل أعلم أيضا أين تذهب
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
[ المائدة : 1 ] .
[ 87 ] قبل أن يأخذ الأجل الموهوب * لا بدّ من أن تعطي كلّ عطيّة جديرة بالعطاء .
ليس لميت حسرة على الموت ، بل لكلّ ميت حسرة على الفوت ؛ لماذا لم أفعل ذلك الشيء ؟ وليس لدى الدّاعي ما هو أفضل من هذه الموعظة ليرسله . والأمل أن تقع موقع القبول . دمت موفّقا ومؤيّدا .