تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
لأنّك لست سلطانا ، كن من الرّعيّة * ولأنّك لست نبيّا كن من الأمّة
لكي تدخل فيمن قيل فيهم :
أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
[ الطور : 21 ] . أمّا إذا اغتررت بصورة عملك وطغيت ، وأدرت وجهك واستغنيت عن أقطاب زمانك ، الذين هم ندماء القلب وندماء الروح ، [ 85 ] وظننت نفسك في صلاة وقد توجّهت إلى القبلة ، فإنّك على الحقيقة تكون مثل ذلك الدّرويش الذي رأى الإمام والقوم قد أداروا ظهورهم إلى القبلة ، بينما رأى ذينك الشخصين اللّذين كانا جالسين في خدمة شيخهما [ ولم يقوما إلى الصّلاة ] متوجّهين إلى القبلة ؛ هكذا مثلما قال الحقّ لأبي يزيد قدّس اللّه سرّه : « اخرج بصفاتي إلى خلقي ، من رآك رآني ، ومن قصدك قصدني » ، وهكذا إلى آخر هذا الحديث الذي لا نهاية له . نوّر البارئ سرّك الطّاهر وأوقفك على روح الإيمان والصّلاة وحقيقتهما ، اللّتين هما وراء صورة الإيمان والصّلاة إنّه الهادي والموفّق . وفي شأن الابن المخلص نظام الدّين ، نظّم اللّه أموره ، كنتم قد أرسلتم وعود خير وإحسان وعون ، فامتنّ لكم ودعي لكم بالخير . وأنا أنتظر وأتطلّع بالعين والأذن إلى أن تكمل هذه الأفضال فإنّ « إتمام المعروف خير من ابتدائه » . إنّ النيّة للصّلاة والتكبير شيء طيّب ، أمّا عندما تكمّل الصّلاة بالركوع والسّجود والقعود فتكون أجمل وألطف . إنّ الإحسان والنيّة الحسنة كالهلال وإتمامهما يشبه تحوّل الهلال إلى بدر تمام ، حماكم الحقّ تعالى من قطّاع طريق الظّاهر وقطّاع طريق الباطن ، خذلهم اللّه ، الذين لا يريدون إنسانا
رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 145 | جلال الدين الرومي / سبحانى