تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وأبقى ؛ ذلك لأنّ الصّورة لا تبقى وروح الآدميّ تبقى ، وصورة الصّلاة لا تبقى ومعنى الصّلاة وروحها يبقى ، كما قال :
الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ
[ المعارج : 23 ] . ومن أجل هذه الكلمة ذكرت حكاية ذلك الشيخ التي تذكر أنّه عندما تركت تلك الجماعة تعظيم شيخها قائلة : إذا كنت لا تصلّي صلاة المغرب فسنقوم نحن ونصلّي . وبرغم أنّهم لم يقولوا هذا صراحة ، فإنّ إدراك المشايخ لا يحتاج إلى كلام اللّسان « إنّهم جواسيس القلوب يدخلون في قلوبكم ويخرجون من أسراركم ، فإذا جالستموهم فجالسوهم بالصّدق ، فمن أراد أن يجلس مع اللّه فليجلس مع أهل التصوّف » .
ما دمت ترى قوما فتخلّ عن نفسك * فإنّهم معك فوق التّراب ولكنّهم أسمى من الأفلاك برغم أنّه في الصّورة فوق الأرض ، * هو في المعنى في السّماء السّابعة
وهكذا يبيّن الفقيه صورة الصّلاة : أوّلها تكبير وآخرها سلام ؛ أمّا روح الصّلاة فيبيّنها الفقير بأنها : « الصّلاة اتصال باللّه من حيث لا يعلمه إلّا اللّه » . وشرط صورة الصّلاة هذه التطهّر بنصف منّ من الماء ، وشرط روح الصّلاة أربعون سنة من مجاهدة الجهاد الأكبر ودم العين والقلب والخروج من سبع مئة حجاب ظلمانيّ ، وأن يموت الإنسان ويتخلّى عن حياته ووجوده ، ويحيا بحياة الحقّ ووجوده .
إذا لم تستطع الجلوس على سرير الملك مثل الملوك ، * فتمسّك بطناب خيمة الملك مثل الفرّاشين