تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
في الفكر ، رافع هفوات الإنسانية ، قامع خطوات الشّيطانية ، البعيد عن الدنيا ، القريب إلى المولى ، المفرّغ نفسه من أربه ، المقبل بوجهه على ربّه ، المتبرّئ من قوّته وحوله ، المتمسّك بفضل اللّه وطوله ، محمود الخلق ، مقبول الحقّ ، المختوم بخاتم الفلاح ، الفارس على مركب النجاح ، طالب الآخرة والمناسك الفاخرة . والسّلام .

الرّسالة الرابعة عشرة [ إلى أكمل الدّين الطبيب جوابا لرسالته ]

وصلت التّحية والسّلام من الصّدر الكبير ، ملك الحكماء ، أصفى جواهر الحيّات ، ترياق سموم البليّات ، ثمرة شجرة العقول ، قامع غوائل الفضول ، ذي الخصال المحمودة والخطوات المقصودة ، رضيّ [ 80 ] الصّدّيقين ، ينبوع اليقين ، ذي التّقى والورع ، خير منهل ومكترع ، عالي الأفكار ، سنيّ الأذكار ، أكمل الحقّ والدّين ، راح الرّوح ، مفتاح الفتوح - أدام اللّه فضله ، وخوّله وأولاه ومنحه وأعطاه خير ما أعطى محسنا ، [ فجاء ] مشابها لكرمه وفضله ، مشاكلا لنبله وسؤدده ، موازيا لشرفه ومحتده ، ووصل إلى المشامّ من ذلك نسيم المودّة وخلوص المحبّة ، وقوبل بالشكر والدّعاء .
فما كلّ من قاد الجياد يسوسها * ولا كلّ من أجرى يقال له مجري
والحمد للّه الذي خصّه بالفضل ، وأيّده بالسّبق ، وردّاه من المجد ، وزاده برّا وفضلا ، وقدّمه إلى الخيرات قولا وفعلا ، فزاد هيجان الشوق ، وتضاعف :
ووددت أن أعطى المنى فأطير من * شوقي إليه مع الحمام الطّائر
فيطالع السّلام والتحية من هذه الناحية ، ويعلم أنّ الشوق والتعطّش إلى ذلك