فصل [ قال بعضهم : إن المحبة موجبة للخدمة . وليس هذا كذلك ، بل . . . ]
قال بعضهم : إن المحبة موجبة للخدمة . وليس هذا كذلك ، بل إن ميل المحبوب هو المقتضى للخدمة . فإذا أراد المحبوب ذلك ، فإن المحب يترك الخدمة . على أن ترك الخدمة ليس منافيا للمحبة . وبعد ذلك فإن المحب إذا لم يقدم الخدمة ، فإن تلك المحبة تقدم الخدمة فيه . بل إن الأصل هو المحبة ، والخدمة فرع المحبة . فإذا تحرك الكم فإن ذلك من تحريك اليد . لكنه لا يلزم من حركة اليد أن يتحرك الكم . خذ مثلا :
لدى أحدهم جبة كبيرة فضفاضة ، فهو يدور داخل الجبة لا تتحرك . ذلك ممكن ؛ لكن غير الممكن هو أن تتحرك الجبة من دون حركة الشخص .
بعضهم ظنوا الجبة نفسها شخصا ، وعدّوا الكم يدا ، وتخيلوا الحذاء ذا الساق الطويلة ورجل السروال رجلا .
هذه اليد وهذه القدم هماكم وحذاء ليد أخرى وقدم أخرى .
يقولون : " فلان تحت يد فلان " ، و " لفلان يد في أشياء كثيرة " ، و " يعطى فلانا يده في الكلام " . ولا شك في أن الغرض من تلك اليد وتلك القدم ليس هذه اليد وهذه القدم .