فالفقيه هو الذي يكون مطلعا على لب الشئ ، ومن ثم يتعرف حقيقته .
وحاشا لعمر أن يكون غير مطلع على حقائق الأمور وأسرارها ، لكن سيرة الصحابة كانت هكذا ؛ ينالون من أنفسهم ويثنون على الآخرين ؟
كثير من الأشخاص ليس لهم القدرة على " الحضور " ؛ يكونون أطيب نفسا في " الغيبة " . وعلى النحو نفسه فإن ضياء النهار كله من الشمس ، ولكن إذا ما ظل الإنسان طوال النهار ينظر في قرص الشمس فإن ذلك يعطله ويبهر عينيه . ومن الخير له أن يكون منشغلا بشئ أو بآخر ، وتلك " غيبة " عن التحديق في قرص الشمس . كذلك فإن ذكر الأطعمة اللذيذة أمام المريض مهيج له لتحصيل القوة والاشتهاء ، لكن حضور تلك الأطعمة يكون مضرا به .
وهكذا يغدو معلوما أنه لا بد من الارتعاش والعشق في طلب الحق . ومن ليس لديه رعشة العشق فعليه أن يخدم من لديهم هذه الرعشة . لا تنعقد الثمار على جذوع الأشجار البتة ؛ لأنه ليس للجذوع هذه الرعشة ؛ أما رؤوس الفروع فترتعش . لكن جذع الشجرة يقوى رؤوس الفرع ، وبواسطة الثمار يأمن ضربات الفأس . وعندما تكون رعشة جذع الشجرة بواسطة الفأس ، فإن عدم الارتعاش خير له والسكون أولى به لكي يخدم أصحاب الرعشة .
طالما أنه معين الدين « * » ، فإنه ليس عين الدين ، بسبب الميم التي
هامش
( * ) يشير ظاهرا إلى معين الدين سليمان بروانه . وقد أشير إليه قبل ذلك انظر حاشية ص ( 22 ) ( المترجم ) .