تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيه ما فيه — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ذلك الأمير جاء فجمعنا ، ثم انصرف . مثلما جمع الزنبور الشمع والعسل ثم انصرف هو وطار . ذلك لأن وجوده شرط ، أما بقاؤه فليس شرطا . أمهاتنا وآباؤنا مثل الزبير ، تجمع الطالب بالمطلوب والعاشق بالمعشوق ، ثم تطير على نحو مفاجئ جعلها الحق تعالى وسيطا لجمع الشمع والعسل ، ثم تطير ، ويبقى الشمع والعسل والبستان . الزنابير نفسها لا تخرج من البستان ؛ فليس هذا ذلك البستان الذي يمكن الخروج منه ؛ لكنها تتنقل من زاوية من زوايا البستان إلى زاوية أخرى من زواياه . إن جسمنا يشبه خلية النحل ؛ إذ فيه شمع وعسل لعشق الحق . وبرغم أن الزنابير ، أمهاتنا وآباءنا ، وسيط فقط ، فإنهم يربون من جانب البستاني ؛ والبستاني أيضا يصنع الخلية . وقد أعطى الحق تعالى تلك الزنابير صورة أخرى ؛ ففي الوقت الذي كانت تعمل فيه هذا العسل كان لديهم لباس آخر مناسب لذلك العمل ، أما عندما ذهبت إلى ذلك العالم فقد غيرت لباسها ؛ لأنه هناك يصدر عنها عمل آخر . وبرغم ذلك فإن الشخص هو نفسه الذي كان في المكان الأول . مثل ذلك ، على سبيل المثال ، أن أحدهم مضى إلى القتال ، فارتدى لباس القتال ، وتقلد السلاح ، ووضع الخوذة على رأسه ؛ لأن الوقت وقت حرب . أما عندما يأتي إلى مجلس أنس فإنه يخلع ذلك اللباس ؛ لأنه سينشغل بعمل آخر . لكن الشخص هو نفسه . ولكن لأنك كنت قد رأيته في ذلك اللباس فإنك كلما تذكرته تصورته في ذلك الشكل وذلك اللباس ، حتى عندما يكون قد غير اللباس مئة مرة .
فيه ما فيه — صفحة 327 | جلال الدين الرومي