تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيه ما فيه — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ولكننا لا نقصد بهذه الغفلة غفلة كلية ، أرادوا أن يقبضوا على قط فلم يتمكنوا وذات يوم انشغل القط في صيد طائر فتمكنوا من القبض عليه . فينبغي أن لا نصرف همنا إلى الدنيا وأن نأخذها برفق وسهوله وإيانا أن نسقط في فخّها ، حتى لا يؤلمه هذا ولا ذاك ، الكنز لا ينبغي أن يتألّم ؛ لأنه إذا تألم هؤلاء فإنه سيغيرهم ، أما إذا تألم هو ، والعياذ بالله ، فمن الذي يغيره ؟ لو كان عندك - مثلا - أنواع مختلفة من اللباس ، وأنت تتعرض للغرق ، فبأي منها ستتمسك برغم أنها كلها ضرورية فإنك يقينا في حال الضيق ستقبض على الشئ النفيس بيدك ، لأنه بجوهرة واحدة وبكسرة ياقوت يستطيع الإنسان أن يصنع ألف زينة . تخرج من الشجرة ثمرة لذيذة وبرغم أن هذه الثمرة كانت جزءا من الشجرة ، فإنّ الله - سبحانه وتعالى - قد اصطفى هذا الجزء على الكل وترك فيها حلاوة لم يضعها في الباقي وفضله على الكل وصار لب الشجرة وأساسهما . كقوله تعالى :
بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
[ سورة ق : الآية 2 ] . يقول أحدهم : لىّ حالة لا يتسع فيها المكان لمحمد ولا لملك مقرب . فقال الشيخ : عجبا ، أن يكون للعبد حال لا تتسع محمدا ، ولا يكون لمحمد حال لا تسع مثلك أيها المنتن الإبط . أراد مهرج أن يضحك الملك ، أعطاه أهل البلاط العطايا ، لأن الملك العظيم كان حزينا ، وكان يسير غاضبا على شاطئ النهر ناظرا إلى