تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيه ما فيه — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وخندق الجسد ، لقد صنع الحق سبحانه وتعالى ذلك تخويفا للقلوب وتجسيديا لخوفهم حتى يطّلع الناس على وحشة القبور وظلمتها ، وهذا شبيه بما يحدث عندما تهاجم قافلة في موضع من المواضع فيضع رجال القافلة بعض الأحجار على سبيل العلامة لدفع الخطر عنهم قاصدين بذلك أن هنا موضع خطر . هذه القبور كذلك علامات على أماكن الخطر ، وذلك الخوف يؤثر في الناس بقوة وليس من الضروري أن يظهر العمل ، فمثلا : يقال لك إن فلانا يخاف منك فإنك دون أن يصدر منه فعل تبدى تعاطفا معه دون شك ، وعلى العكس إن قيل أن فلانا لا يخاف منك قط ، وليس في قلبه منك أية هيبة فهذا يترك في قلبك منه نوعا من الخصومة ، وهذا الجرى ما هو إلا نتاج الخوف ، والعالم كله يجرى إلا أنه يختلف جرى كل واحد بحسب حالة ، جرى الآدمي من نوع وجرى النبات من نوع آخر ، وأما جرى الروح من نوع ثالث ، فجرى الروح بلا اقدام وبلا أثر . يا هذا . انظر إلى حبات الحصرم قبل البلوغ فكم جرى في مراحل حتى نضج ، وبمجرد أن أصبح لذيذا وصل إلى مراده ، ولو أن هذا الجرى لا يرى في النظر ولا يحس لكنه حينما يصل إلى النضج فيتبين لنا أنه جرى كثيرا حتى وصل إلى هنا كالذي كان يسبح في الماء خفية ولم يكن يراه أحد فلما أخرج رأسه تبين أنه كان يسبح في الماء حتى وصل إلى هنا .