تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيه ما فيه — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
تكون من دون قلم " وإذا كنت لا تتذكر اليد بسبب حلاوة النظر إلى القلم ، فكيف تنتظر منهم أن يتذكروا القلم وهم يتذوقون حلاوة النظر إلى تلك اليد ، عندما تجد في خبز الشعير حلاوة تجعلك لا تتذكر خبز القمح ، كيف تنتظر منهم أن يتذكروا خبز الشعير بوجود خبز القمح ؟ إذا كان قد أعطاك حبا في الأرض جعلك لا تريد السماء التي هي المحل الحقيقي . . . وإذا كانت الأرض تستمد حياة من السماء فأنى لأهل السماء أن يتذكروا الأرض ؟ فالآن لا تنظر إلى السعادة ، والملذات في الأسباب لأن هذه المعاني مستعاره في الأسباب لأنه هو الضار والنافع ، وإذا كان الضرر والنفع منه فلم التعلق بالأسباب ( خير الكلام ما قل ودل ) ؟
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ سورة الإخلاص : الآية 1 ] سورة وإن كانت قصيرة فلها فضل على البقرة من جهة الإفادة ، دعا ( نوح ) قومة ألف سنة فآمن بدعوته أربعون شخصا . ولمحمد صلى اللّه عليه وسلم في هذا الزمان المحدود قد أسلم له كثير من الأقاليم - وظهر من الأولياء والأوتاد بسببه - فليست العبرة بالقلة أو بالكثرة والغرض هو الإفادة في نظر بعض الناس ربما يكون الكلام القليل أنفع من الكلام الكثير ، مثل التنور الذي عندما تتأجج ناره لا تستطيع أن تنتفع به ، ولا تستطيع الاقتراب منه ، بينما تستمد ألف فائدة من المصباح الخافت ، وهكذا يتبين أن المقصود هو الفائدة . عند بعض الناس يكون مفيدا ألا يسمع الإنسان كلاما البتة يكفى عندهم أن يرى ، ذلك ما يفيد مثل هذا الإنسان ، وإذا ما سمع كلاما فإنه يضره .