" كان السيد برهان الدين " يشرح فائدة ، فقاطعه شخص قائلا :
ينبغي أن يكون كلامك كلاما بلا مثال ، قال : إذا كنت بلا مثال فتعال واسمع كلاما بلا مثال ، يا هذا أنت مثال لنفسك فهذا شخصك وهو ظلك ، وعندما يموت أحد يقولون إن فلان ذهب وإن كان هو هذا الجسد فأين ذهب هو ؟
فتبين أن ظاهرك نموذج باطنك حتى يستدل بظاهرك على باطنك ، فكل شئ يظهر للعين فإنما يظهر من الكثافة ، كما لا تحس النفس في الصيف ولكنه يظهر في الشتاء من غلظته وكثافته .
وجب على النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يظهر قوة الحق ويهتم بالدعوة ، لكن ليس له أن يهدى الشخص فهذا فعل الحق ؟ فللّحق صفتان ( القهر - اللطف ) والأنبياء مظهر لكلتيهما ، المؤمنون مظهر للّطف ، والكفار مظهر للقهر ، الذين يقرون يرون أنفسهم في الأنبياء ويسمعون أصواتهم منهم ، ويشمون رائحتهم منهم والإنسان لا ينكر نفسه ، ومن هنا يقول ( الأنبياء ) - عليهم السلام - للأمة نحن منكم وأنتم منا ولسنا غرباء ، فإن قال شخص هذه يدي فلا يعترض عليه أحد ولا يطلب منه شاهد لأنه جزء متصل به ، أما إذا قال : إن فلان ابني فيطلب منه الشواهد لأنه جزء منفصل عنه .
فيه ما فيه — صفحة 290
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٩٠