قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
[ سورة الأنعام : الآية 11 ] . لم يكن ذلك السير من أجلى بل كان من أجل السياحة والبصل أو الثوم ؟ فإذا لم تكن قد سرت من أجله فقد سرت من أجل غرض آخر ؟ وهذا الغرض كان حاجزا بيني وبينك ولم يترك لك فرصة أن تراني وكما يحدث أن تبحث في نهم عن شخص في السوق فلا ترى أحدا وترى الخلق كالخيال . أو عندما ترغب تبحث في الكتاب عن مسألة قد ملئت أذنك وعينك وفكرك ملئت من تلك المسألة فتمر على الصفحات ولكن لا ترى شيئا ؟ أو عندما يكون لك مقصود وهدف غير هذا فإنك أينما يممت وجهك كنت ممتئلا به ولا ترى غيره .
كان في عهد ( عمر ) رضى اللّه عنه وأرضاه - شخص شيخ بلغت به الشيخوخة حتى كانت ابنته تعطيه اللبن وتربيه كالأطفال ؟ قال ( عمر ) رضى اللّه عنه لتلك البنت : - في هذا الزمن لم أجد أحدا يؤدى حق والده مثلك ! ، فأجابت : صدقت ولكن بيني وبين الأب فرق ، وإن كنت غير مقصرة في خدمته ؛ لأن الأب عندما كان يربينى ويخدمنى كان يرتعد خشية أن يصيبني مكروه وأنا أخدم أبى ولكن أدعو الله ليلا ونهار وأطلب وفاته حتى تنقطع مشاكله عنى - فإذا كنت أخدم الأب - لكن من أين أتى بارتعاده ، قال عمر رضى اللّه عنه : - هذه أفقه من عمر . يعنى أنا حكمت على الظاهر وأما أنت فقد قلت لبّ القضية ؟ والفقيه هو الذي يطلع على مخ الشئ ويعرف حقيقته .
وحاشا أن يكون ( عمر ) رضى اللّه عنه غافلا عن حقيقة الأشياء وأسرارها إلا أنه كان من خصال الصحابة - رضوان الله عليهم - يتواضعون ويمدحون غيرهم .